من علتك يا بنة رسول الله ؟ قالت :
أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم وشنئتهم
بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد ، وخطل الرأي ( 1 ) ( ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن
سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ) ( 2 ) .
لا جرم لقد قلدتهم ربقتها ، وشنت عليهم غارتها فجدعا وعقرا وبعدا للقم
الظالمين . ( 3 )
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ومثله في كتاب بلاغات النساء ، ومعاني الأخبار ، وشرح نهج البلاغة ج 16 ،
ص 233 وكشف الغمة : ج 1 ، ص 492 ، وفي تاريخ اليعقوبي وأمالي الطوسي : " أصبحت والله عائفة
لدنياكن قالية لرجالكن " .
قال حمد بن علي الفقيه صاحب معاني الأخبار : سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد
العسكري عن معنى هذا الحديث فقال :
أما قولها صلوات الله عليها : " عائفة " فالعائفة : الكارهة ، يقال : عفت الشئ أعافه [ على زنة خفت
وبابه - عيفا وعيافا وعيفانا ] إذا كراهة . والقالية : المبغضة ، يقال : قليت فلانا [ وقوله - على زنة رميت ودعوت وبابهما ] إذا أبغضته ، قال الله تبارك وتعالى : ( ما ودعك ربك وما قلى ) [ 3 /
الضحى ] . لفظتهم : [ طرحتهم . واللفظ ] هو طرح الشئ من الفم كراهة له ، تقول : " عضضت على
الطعام ثم لفظته " إذا رميت به من فمك .
وقولها [ سلام الله عليها ] : " بعد أن عجمتهم " إذا عض [ أي بعد أن جربتهم ] يقال : عجمت الشئ أي
عضضت عليه [ لمعرفة صلابته ] و " عود معجوم " إذا عض [ عليه لعرفان أنه صلب أم لا ] . وشنأتهم
[ على زنة علم ومنع وبابهما ] : أبغضتهم . والاسم منه " الشنأن " [ على زنة رمضان ] .
وقولها [ صلوات الله عليها ] " سبرتهم " أي امتحنتهم ، يقال : سبرت الرجل : اختبرته وخبرته .
وقولها [ سلام الله عليها ] " فقبحا لفلول الحد " يقال : سيف مفلول : انثلم حده وكسر ، والخور :
الضعف . والخل : الاضطراب .
( 2 ) ما بين النجمتين اقتباس من الآية : ( 80 ) من سورة المائدة : 5 .
( 3 ) قال محقق الطبعة المصرية : وفي مصورة الكتاب : " شننت عليهم عارها "
أقول : ومثل ما ذكره محقق الطبعة المصرية في كتاب معاني الأخبار ، : " وشننت عليهم عارها " .
وقولها صلوات الله عليها : " قلدتهم ربقتها " من قولهم : قلده القلادة : جعلها في عنقه . وقلد
البعير : جعل في عنقه حبلا يقاد به . والربقة : ما يعلق في عنق الغنم وغيره من الخيوط ، والجمع
الربق . والضمير في " ربقتها " راجع إلى الفدك ، أو حقوق أهل البيت وشننت - على زنة مددت وبابه
- : صببت . يقال : شننت الماء وشننته - على زنة مددته مدا ومددت تمديدا - : صببته . والجدع : قطع الأنف أو الاذن أو الشفة . والعقر - بالفتح فسكون - : القتل والهلاك .