ويحهم أن زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ،
والطبن ( 1 ) بأمر الدنيا والدين ( ألا ذلك هو الخسران المبين ) ( 2 ) .
ما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته
وتنمره في لذات الله ( 3 ) وتالله لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول الله صلى الله عليه لاعتقله ( 4 )
ولسار بهم سجحا لا يكلم خشاشه ( 5 ) ولا يتعتع راكبه ولا وردهم منهلا رويا فضفاضا ،
تطفح ضفتاه ( 6 ) ولأصدرهم بطانا ، وقد تحيز بهم الري ، غير مستحل منه بطائل ، إلا بغمر
هامش
( 1 ) كذا في أصلي غير أن محققه قال : كان في المصورة [ أي مصور نسخته ] : " والطبين " بدون نقط . أقول :
ومثل المصورة في شرح ابن أبي الحديد .
وفي معاني الأخبار : " ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الوحي الأمين
والطبين بأمر الدنيا والدين " . وفي أمالي الشيخ : ويحهم أنى زحزحوها عن أبي الحسن . . . فإنه قواعد
الرسالة ورواسي النبوة ومهبط الروح الأمين والطبين . . .
أقول : الظاهر من سياق الكلام أن الطبين بمعنى العلم ، ولكن لم أجد فيها عندي من كتب اللغة
تفسير الطبين بمعنى العليم ، نعم ذكروا أن الطبن - على زنة الفرح - بمعنى العالم الفطن الحاذق .
( 2 ) ما بين النجمتين اقتباس من الآية : ( 15 ) من سورة الزمر .
( 3 ) وفي المطبوع من كتاب بلاغات النساء : وبالله لو تكافئوا على زمام نبذه [ إليه ] رسول الله . يقال : نقم
زيد الامر على فلان - على زنة علم وضرب وبابهما - : أنكره عليه . كرهه أشد كراهة . وساق الكلام
مساق كلام الشاعر في قوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب
وتنمره : تحمسه وغضبه في ذات الله . والوطأة - كضربة - : الآخذة الشديدة .
( 4 ) كذا في أصلي ، ولعله من قولهم : اعتقل الرمح : وضعه بين ركابه وساقه .
ولكن في جميع المصادر الموجودة عندي : " لا عتقه . . . " قال العلامة المجلسي : ولعله بمعنى تعلق
به . وتكافوا : كف بعضهم بعضا .
( 5 ) السجح - بضمتين - اللين السهل . ولا يكلم : لا يجرح . والخشاش بكسر الخاء : ما يجعل في أنف
البعير ويشد به الزمام ، ولا يتعتع : لا يقلق .
( 6 ) كذا في أصلي . وفي غيره من المصادر : " منهلا نميرا . . . " والمنهل : محل ورود الماء من العين أو الشط
أو غيرهما . والروي : كثير الرواء . والنمير : النافع . فضفاضا : واسعا . تطفح : تمتلأ حتى تفيض .
ضفتاه : جانباه .