وذكر أنها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت إلى مجلس الأنصار فقالت :
يا معشر الفئة ؟ وأعضاد الملة ، وحضنة الاسلام ، ما هذه الفترة في حقي ؟ والسنة في
ظلامتي ؟ أما كان لرسول الله صلى الله عليه أن يحفظ في ولده ؟ لسرع ما أحدثتم ! وعجلان
ذا إهالة ( 1 ) أتقولون : مات محمد صلى الله عليه ؟ فخطب جليل استوسع وهنه ، واستنهر ( 7 )
فتقه وفقد راتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، واكتأبت خيرة الله لمصيبته ، وخشعت الجبال
وأكدت الآمال ( 2 ) وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته صلى الله عليه ، وتلك نازلة
[ أ ] علن بها كتاب الله في أفنيتكم في ممساكم ومصبحكم تهتف في أسماعكم ولقبله ما حلت
هامش
( 1 ) والمستفاد من شرح المجلسي رفع الله مقامه انه كان في نسخة من كتاب الاحتجاج : " يا معشر الفتية "
وفي المطبوع الذي عندي من الاحتجاج : " يا معشر النقيبة " ولعله الصواب .
وفي كشف الغمة وشرح ابن أبي الحديد : أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " المرء
يحفظ في ولده " .
وذكر الفيروزآبادي في مادة " سرع " من كتاب القاموس ونسوقه ممزوجا بلفظ تاج العروس ج 5
ص 377 - ما لفظه : و " سرعان " يستعمل خبرا محضا ، وخبرا فيه معنى التعجب ، ومنه قولهم :
لسرعان ما صنعت كذا أي ما أسرع . وأما قولهم في المثل : " سرعان ذا هالة " فأصله أن رجلا كانت
له نعجة عجفاء ورعامها يسيل من منخريها لهزالها فقيل له : ما هذا الذي يسيل ؟ فقال : ودكها .
فقال السائل ذلك القول .
والإهالة : اسم للشحم والودك أو ما أذيب منه أو من الزيت . وكل ما أوتدم من الادهان كزبد
وشحم ودهن سمسم . ونصب " إهالة " على الحال ، وذا إشارة إلى الرعام أي سرع هذا الرعام حال
كونه إهالة . أو هو تمييز على تقدير نقل الفعل ؟ كقولهم : تصبب زيد عرقا ، والتقدير : سرعان إهالة
هذه ؟ يضرب مثلا لمن يخبر بكينونة لشئ قبل وقته .
( 2 ) الخطب : الامر . الوهي - على زنة الرمي - الشق والخرق . واستوسع : اتسع . واستنهر : اتسع اتساع
النهر ، والفتق : الشق ، والرتق : ضده . والاكتئاب من الكآبة بمعنى الحزن . وأكدت الآمال :
بخلت أو قل خيرها .