العجلان وموطئ الاقدام ( 1 ) تشربون الطرق ، وتقتاتون القد ، أذلة خاسئين ( 2 ) [ تخافون
أن ] يخطفكم الناس ) [ 26 / الأنفال : 8 ] من حولكم ، حتى أنقذكم الله برسوله صلى الله
عليه بعد اللتيا واللتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب
( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) ( 3 ) ، أو نجم قرن للشيطان ، أو فغرت فاغرة
للمشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية
لهبها بسيفه - أو قالت - ويخمد لبها بحده ( 4 ) مكدودا في ذات الله ، وأنتم في رفاهية فكهون
آمنون وادعون ( 5 ) .
حتى إذا اختار الله لنبيه صلى الله عليه دار أنبيائه ظهرت حسكة النفاق ، وسمل
جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في
عرصاتكم ( 6 ) وأطلع الشيطان رأسه صارخا بكم ، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ،
هامش
( 1 ) نهزة الطامع : اسم للشئ المعرض لك كالغنيمة . المذقة : الشربة من اللبن المخلوط بالماء :
اللسان ، وفي القول تشبيه .
( 2 ) وفي بلاغات النساء : " وتقتاتون الورق أذلة خاشعين ؟ " . الطرق : ماء الذي خاضته الإبل وبالت
فيه . وتقتاتون : تأكلوا . وهو من قات فلان الشئ - من باب قال - : جعله قوتا له . والقد - على
زنة ضد - : القطعة التي تتخذ من جلد غير مدبوغ . وأذلة : جمع ذليل . وخاسئين : مبعدين - عن
الخيرات - مطرودين .
( 3 ) ما بين النجمتين اقتباس من الآية ( 64 ) من سورة المائدة . ومني : ابتلي . وبهم - على زنة صرد - :
جمع بهمة - على زنة زهرة - : الشجاع الذي يستبهم مأتاه على أقرانه . وذؤبان : جمع ذئب . ومردة :
جمع مارد .
( 4 ) نجم : ظهر وطلع . وفغرت : فتحت . وفاغرة المشركين : عاديتهم . واللهوات : جمع لهاة : اللحمة
بأقصى الفم . فلا ينكفئ : فلا يرجع . والصماخ : فتحة الباطنة للاذن . وأخمص القدم : ما
لا يصيب الأرض من باطنه .
( 5 ) ومثله في الطريق الأول من رواية المرزباني المذكورة في كتاب الشافي ج 74 ط بيروت ،
غير أن فيه : " وأنتم في رفاهية " وهما بمعنى واحد ، يقال : رفه العيش - على زنة نصر وبابه - رفاها
ورفاهية ورفاهة : لان وطاب . ومكدودا : تعبانا وفكهون : متنعمون . ووادعون : مستريحون .
وفي الطريق الأول من كتاب بلاغات النساء : " وأنتم في بلهية وادعون آمنون " وفي كشف الغمة
برواية الجوهري : وأنتم في رفهنية ورفغنية وادعون آمنون .
( 6 ) وفي الطريق الأول من كتاب بلاغات النساء : " حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ظهرت خلة
النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهدر فنيق المبطلين
فخطر في عرصاتكم . . . " .
وفي كشف الغمة نقلا عن سقيفة الجوهري : " فلما اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم دار أنبيائه
وأتم عليه ما وعده ظهرت حسيكة النفاق ، وسمل جلباب الاسلام ، فنطق كاظم ونبغ خامل ، وهدر
فنيق الكفر يخطر في عرصاتكم . . . "
ومما يشهد على صدقها صلوات الله عليها في خصوص المقام ، كلام أم المؤمنين عائشة في تأبين
أبيها على ما رواه عنها ابن طيفور في أول بلاغات النساء ص 7 قالت : فلما قبض رسول الله صلى
الله عليه وسلم ضرب الشيطان برواقه وشد طنبه ونصب حبائله وأجلب خيله ورجله . . . وأيضا
قالت - كما في ص 14 : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي
لهاضها ! ! اشرأب النفاق بالمدينة وارتدت العرب . . .
والحديث الأول رواه أيضا عنها الطبراني في آخر مسند عائشة تحت الرقم ( 300 ) من المعجم
الكبير 23 / 184 .
والفنيق - على زنة شريف - : الفحل المكرم لا يؤذي ولا يركب لكرامته . وألفاكم : وجدكم .