في ذاته مع عدم المعتبرين ايّاه ، فضلا عن اعتباراتهم - سواء أكانت عقولا أو نفوسا أو غيرهما ، كما قال - عليه السلام « كان الله ولم يكن معه شيء » . وكون الحقيقة بشرط الشيء أمرا اعتباريّا ، لا يوجب أن يكون لا بشرط الشيء كذلك . فليس الوجود « 1 » صفة عقليّة وجوديّة ، كالوجوب والإمكان للواجب والممكن » .
( 32 ) « وهو أعمّ الأشياء باعتبار عمومه وانبساطه على الماهيّات ، حتّى يعرض مفهوم العدم المطلق والمضاف في الذهن عند تصوّرهما لذلك ، بحكم العقل بالامتياز بينهما وامتناع أحدهما وامكان الآخر ، إذ كلّ ما هو ممكن وجوده ممكن عدمه ، وغير ذلك من الاحكام . وهو أظهر الأشياء تحقّقا « 2 » وإنّيّة « 3 » ، حتّى قيل فيه أنّه بديهىّ . وهو « 4 » أخفى من جميع الأشياء ماهيّة وحقيقة ، فصدق فيه ما قال أعلم الخلق به في دعائه : « ما عرفناك حقّ معرفتك » .
( 33 ) « ولا يتحقّق شيء في العقل ولا في الخارج الا به ، فهو المحيط بذاته بجميعها ، وقوام الأشياء به ، لانّ الوجود إذا لم « 5 » يكن لم يكن شيء لا في العقل ولا في الخارج فهو مقوّمها ، بل هو عينها ، إذ هو الذي يتجلَّى « 6 » في مراتبه ويظهر بصورها وحقائقها في العلم والعين ، فيسمّى بالماهيّة والأعيان الثابتة » .
( 34 ) « فلا واسطة بينه « 7 » وبين العدم ، كما لا واسطة بين الموجود والمعدوم مطلقا . والماهيّة الحقيقيّة واسطة بين وجودها الخاصّ وعدمه « 8 » .
هامش
« 1 » الوجود : - F
« 2 » تحققا : تحقيقا F
« 3 » وأنية : وانه F
« 4 » وهو : و F
« 5 » إذا لم : لو لم F
« 6 » يتجلى : يتحل F
« 7 » بينه : ما بينه F
« 8 » وعدمه : وعدمها F