ولا تسويد البياض ، ولا الاشتهار « 1 » بكثرة التصنيف وجودته ، كعلماء الظاهر وأرباب القشور . بل ( غرضنا بالأحرى ) اثبات مطلوبنا على أيّ وجه اتّفق .
وأيضا ، لانّ كلامنا وكلامهم كلام واحد ومعنى واحد ، لا مغايرة بينهما ، فكأنّه صدر « 2 » عن شخص واحد ، كما قيل : « الفقراء كنفس واحدة » . وما كان طريق أهل الله وخاصّته دائما الا كذلك . وسبب ذلك أنّ مطلوبهم واحد ، وكلَّهم متّفقون على إثباته وحقيقته . فكأنّهم شخص واحد ، في معرض دعوى واحدة « 3 » فعلى أيّ وجه يمكن إثباتها « 4 » ، يجتهدون فيه ويتظاهرون به .
( 40 ) ومثّل في ذلك الغزالي في كتابه الموسوم باحياء العلوم ، وقال : « مثل أهل الله كمثل جماعة محبوسة في بئر ، وعلى رأس البئر « 5 » حجر كبير لا يمكن دفعه ولا منعه الا بالاتّفاق . فان قام أحد منهم بمنع ذلك الحجر ودفعه عنهم وتخليصهم « 6 » عن تلك البئر « 7 » ، يقوم الكلّ بموافقته ، ويعضدونه ويساعدونه ، ويجتهدون في خلاص أنفسهم عن البئر « 8 » » . ومثل أهل الظاهر وعلماء القشور بعكس ذلك ، كما هو معلوم من طريقتهم في عداوة كلّ واحد منهم مع الآخر وبغضه له ، وغير ذلك من المخالفات والمعادات الصادرة منهم ، المنفّر « 9 » ذكرها . * ( وَلِلَّه ِ الْمَثَلُ الأَعْلى ) * « 10 » .
( 41 ) وإذا تحقّق هذا ، وثبت أنّ « 11 » الوجود المطلق موجود في الخارج ، وليس لغيره وجود أصلا ، وثبت أنّ هذا « 12 » الوجود المطلق هو الحقّ تعالى - جلّ ذكره - فاعلم أنّ مرادهم بالوجود ، من حيث هو الوجود ، الوجود
هامش
« 1 » الاشتهار : اشتهارا F
« 2 » صدر : صادر F
« 3 » واحدة : واحد F
« 4 » إثباتها : إثباته F
« 5 » البئر : البير F
« 6 » وتخليصهم : وتخلصهم F
« 7 » البئر : البير F
« 8 » البئر : البير F
« 9 » المنفر : المنفرة F
« 10 » وللَّه . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 62
« 11 » ان : انه F
« 12 » هذا . . . هو : - F