على إبطال مذهبهم كثيرة ، ليكون حالهم فيه كحال من قال « يداك أوكتاك وفوك نفخ ! » « 1 » ومن حيث انّه محتاج إلى أبحاث كثيرة واستشهادات جمّة بكلامهم وكلام غيرهم ، فنريد أن نجعل هذا البحث بحثين :
الاوّل ، في تعيين خاتم الأولياء مطلقا . والثاني ، في تعيين خاتم الأولياء مقيّدا .
( 793 )
فالبحث الأول ( في تعيين خاتم الأولياء مطلقا )
: هو أنّ الشيخ الكامل محى الدين بن العربىّ « 2 » - قدّس الله سرّه - ذكر في « فتوحاته » فصلا ، وأشار فيه إلى أنّ خاتم الأولياء هو عيسى بن مريم - عليه السلام - ونقل عن مشايخه أيضا هذا المعنى ، ومنهم الحكيم الترمذي وغيره .
والفصل بعينه هو قوله ، في الباب الرابع والعشرين من الجلد الثاني :
« واعلم أنّه لا بدّ من نزول عيسى - عليه السلام - ولا بدّ من حكمه فينا بشريعة محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يوحى الله بها اليه من كونه نبيّا ، فانّ النبىّ لا يأخذ الشرع من غير مرسله . فيأتيه الملك مخبرا بشرع محمّد ، الذي جاء به - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بوحي الله تعالى .
وقد يلهمه ( الملك ) ، فلا يحكم في الأشياء بتحليل وتحريم الا بما كان يحكم به النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - لو كان حاضرا « 3 » . ويرتفع اجتهاد المجتهدين بنزوله - عليه السلام - ولا يحكم فينا الا بشرعه الذي كان عليه محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . وهو تابع له فيه . وقد يكون من الاطَّلاع على روح محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - بحيث
هامش
« 1 » نفخ : نفخ MF
« 2 » العربي : الأعرابي MF
« 3 » حاضرا : + لان الأثر المروي عن الأنوار حاكم بهذا : وهو ان حلال محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة Fh بالأصل )