والحقّ ظهر بذاته ، وأظهر الأشياء بنوره ، فيكون هو نورا . وان حقّق ، عرف أنّه بهذا الاعتبار سمّى نفسه باسم « النور » ، لانّه أيضا اسم من أسماء الله تعالى ، أعنى باعتبار شدّة ظهوره وظهور الأشياء به ، سمّى نفسه نورا ، لانّه ظهر في مظاهر السماوات والأرض وما بينهما ، كالنور الظاهر في المشكاة والقناديل والزجاجة بل ( هو تعالى ) أظهر منه ، وان خفى ذلك على أكثر أهل البصائر والأبصار ، لعدم « 1 » استعدادهم وكثرة عمائهم ، « 2 » كما قيل :
خفىّ لإفراط الظهور تعرضت
لإدراكه أبصار قوم أخافش
وحظ العيون الزرق من نور وجهه
لشدّته حظ العيون العوامش
( 512 ) وعنهم أخبر تعالى بنفسه « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) * فهم لا يبصرون » « 3 » .
وكذلك في قوله « لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ » « 4 » . وكذلك في قوله * ( الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ في غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي ) * « 5 » الآية . وأكَّد مجموع ذلك بقوله « لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ » « 6 » حتّى لا يتوهّم متوهّم أنّ هذا العمى منسوب « 7 » إلى البصر « 8 » لا إلى « 9 » البصيرة .
هامش
« 1 » لعدم : من عدم MF
« 2 » عمائهم F : علمهم M
« 3 » صم بكم . . : « لا يُبْصِرُونَ ، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 16 - 17
« 4 » لهم قلوب . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 178
« 5 » الذين كانت . . : سورهء 18 ( لكهف ) آيهء 101
« 6 » لا تعمى . . : سورهء 22 ( الحج ) آيهء 45
« 7 » منسوب F : منصوب M
« 8 » البصر F : الأبصار M
« 9 » لا إلى : بخلاف MF