النبىّ علَّمهم بذلك ، وكلّ واحد منهم علَّم الآخر ، وهذا ليس ببعيد .
والثاني أنّ باب الوحي وان سدّ ، فباب الإلهام مفتوح ، يلهمهم الله تعالى بما فيه المصلحة من الأمور في دينه وشرعه . وهذا أيضا ليس ببعيد عندك ولا عند غيرك ، لانّك تعتقد ، في ( من هو ) أولى مرتبة « 1 » منهم ، هذا المقدار وأكثر منه « وما ذلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ » « 2 » .
( 505 ) ومع ذلك فلو « 3 » نزلت عن « 4 » أمثال هذه الاعتراضات ، ورجعت إلى دعواك ومقامك ، ورأيت الكلّ حسنا والوجود خيرا محضا ، وعرفت معنى قوله « ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها » « 5 » ومعنى قوله « أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه » « 6 » ومعنى قوله « ما من دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 7 » - لتخلَّصت من مشقّة المجادلة والمعارضة وظلماتها التي هي الجحيم بالحقيقة ، ووصلت إلى عالم الطمأنينة والاستقامة وأنوارها التي هي الجنّة « 8 » بالحقيقة .
( 506 ) وينبغي أن تعرف أيضا أنّه ليس مرادنا من هذا البحث معك ومع غيرك العصبيّة والجدال ، نعوذ باللَّه منه ! بل المقصود اصلاح ذات البين ، وايصال كلّ واحد منكم إلى حقّه لقوله تعالى « لا خَيْرَ في كَثِيرٍ من نَجْواهُمْ إِلَّا من أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ » « 9 » .
والا ، بعناية الله وحسن توفيقه ، فأنا فارغ من أمثال ذلك ، لانّى ، منذ
هامش
« 1 » مرتبة : مراتب MF
« 2 » وما ذلك . ، : سورهء 14 ( إبراهيم ) آيهء 23
« 3 » فلو F : فهو M
« 4 » عن : مع F من M
« 5 » ولكل . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 143
« 6 » أمر أن . . : سورهء 12 ( يوسف ) آيهء 40
« 7 » وما من دابة . . : سورهء 11 ( هود ) آيهء 59
« 8 » الجنّة M : الجحيم F
« 9 » لا خير . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 114