( 499 ) وأمّا قول النبىّ ( أيضا ) فكقوله « نفسك نفسي ، ودمك دمى ، ولحمك لحمي . وأنت منّى بمنزلة هارون من موسى ، الا أنّه لا نبىّ بعدى » . وكقوله « انّ أخي ووزيري ، وخير من أتركه بعدى ، يقضى ديني وينجز وعدي ، علىّ بن أبي طالب » وغير ذلك من الاخبار التي يطول ذكرها . ويكفى في ذلك قوله « أنت منّى بمنزلة هارون من موسى » المتّفق عليه ( أهل ) السنّة والشيعة ، « 1 » لانّ منزلة هارون من موسى كان خلافته « 2 » ( له ) في حضوره وغيبته . فيجب أن تكون منزلة ( علىّ ) من النبىّ كذلك . فيكون حينئذ خليفته في حياته ومماته ، وهذا هو المطلوب .
ومن أنكر ذلك ، يكون جاهلا بالعقل والنقل ، مكابرا للحقّ وأهله .
( 500 ) وإذا ثبتت إمامته ( أي امامة علىّ ) بقول الله تعالى وقول نبيّه ، وتحقّق نصبه « 3 » وعصمته أيضا كذلك ، فاعلم أنّه كما كان واجبا على الله تعالى وعلى نبيّه نصبه وتعيينه ، فكذلك يجب عليه ( كامام أوّل ) نصب امام آخر وتعيينه ، ( ويكون بذلك ) معصوما مثله . والا ، « 4 » فيلزم النقص في عصمته ( أي في عصمة الامام الاوّل ) وإمامته ، من إخلاله بالواجب عليه .
وقد ثبت أنّه عيّن ولده الحسن ، ثمّ بعده الحسين ، وكذلك إلى آخر الائمّة واحدا بعد واحد وسمّاهم بأسمائهم وألقابهم ، كما هو مذكور في كتب الشيعة . وكذلك ( كان شأن ) النبىّ - عليه السلام - في قوله للحسن والحسين « هذان ابناي ، امامان ، قاما أو قعدا . وأبوهما خير منهما » .
وقوله فيهما و ( في ) باقي الائمّة « انّ ابني - هذا - امام ، ابن امام ، أخو
هامش
« 1 » والشيعة F : والسبعة M
« 2 » خلافته F : خلافة M
« 3 » نصبه F : نصه M
« 4 » والا F : ولا M