ضَرَّابةٍ بالمِشفَرِ الأذبَّه * ذاتِ تَجافٍ في يَدَيها حَدْبَه
قال : أبو أمامة أدخلوه ! فأنشده قصيدته التي يقول فيها : الطويل
وَلَسْتَ بِمُسْتَبقٍ أَخاً لا تَلُمّهُ * على شعَثٍ أيُّ الرّجال المهذَّبُ
فأمر له بمائة ناقةٍ فيها رعاؤها ومطافيلها وكلابها من السود . قال حسان : فخرجت من عنده لا أدري أكنت له أحسد على شعره أم على ما نال من جزيل عطائه فرجعت إلى صاحبي
فقال : انصرف فلا شيء لك عنده سوى ما أخذت .
وعنه في حديث رفعه إلى الوليد بن روح الجمحي قال : مكث النابغة دهراً لا يقول الشعر ثم أمر بثيابه فغسلت وعصب حاجبيه على جبهته فلما نظر إلى الناس أنشأ يقول : مجزوء الكامل
المرءُ يأْمُلُ أنْ يَعي * شَ وطولُ عَيْشٍ قَدْ يَضرّهْ
تَفنى بَشاشَتُهُ ويَبْ * قَى بعدَ حُلوِ العَيشِ مُرّهْ
وتَصَرَّمُ الأيّامُ حتى * لا يَرى شيئاً يَسرّهْ
كم شامتٍ بي إنْ هَلَكْ * تُ وقائِلٍ للَّهِ دَرَّهْ
قال : لما قال النابغة : الكامل
أَمِنْ آلِ مَيَّةَ رائحٌ أَو مُغتَدي * عَجْلانَ ذا زادٍ وغيرَ مَزَوَّدِ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 63
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٦٣