وقوله في البيت الثاني :
زَعَمَ البَوارحُ أنّ رحلَتَنا غَداً * وبذاكَ خَبّرَنا الغرابُ الأسودُ
هابوه أن يقولوا له لحنت أو أكفأت فعمدوا إلى قينته فقالوا : غنيه ! فلما غنته بالخفض والرفع فطن وقال :
* وبذاكَ تَنعابُ الغُرابِ الأسوَدِ *
وكان بدء غضب النعمان عليه أن النعمان قال : يا زياد ! صف لي المتجردة ولا تغادر منها شيئاً وكانت زوجة النعمان وكانت أحسن نساء زمانها وكان النعمان قصيراً دميماً أبرش وكان ممن يجالسه ويسير معه رجلٌ آخر يقال له : المنخل كان جميلاً وكان النابغة عفيفاً فقال له النعمان : صف لي المتجردة فوصفها في الشعر الذي يقول فيه :
لو أَنَّها عَرَضَتْ لأَشْمَطَ راهبٍ * يدعو الإلَهَ صَرورَةٍ مُتَعَبِّدِ
لَصَبَا لَبَهجتِها وطِيْبِ حَديثها * ولَخَالَهُ رُشْداً وإنْ لم يَرشُدِ
تَسعُ البلادُ إذا أتَيتُك زائراً * فإذا هجَرتُك ضاقَ عنّي مَقعدي
جمهرة أشعار العرب — صفحة 64
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٦٤