قال : فرددتها حتى حفظها عبد الملك فقال الأخطل : من هذا يا أمير المؤمنين قال : هذا
الشعبي ! قال الأخطل : والإنجيل هذا ما استعذت بالله من شره ! صدق والله : النابغة أشعر مني ! فالتفت إلي عبد الملك فقال : ما تقول في النابغة يا شعبي قال : قدمه عمر بن الخطاب في غير موضع على جميع الشعراء .
فصل آخر
قال : خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه وببابه وفد غطفان فقال : أي شعرائكم الذي يقول : الطويل
حلفتُ فلم أتركُ لنَفسِكَ ريبةً * وليسَ وَراءَ اللَّهِ للمَرءِ مَذهبُ
لَئِن كُنَتَ قد بُلّغتَ عنّي سعايةً * لمُبلِغُكَ الواشي أغشُّ وأكذَبُ
ولَستَ بمُستَبقٍ أخاً لا تَلُمّهُ * على شَعَثٍ أيّ الرّجالِ المُهَذَّبُ
قالوا : النابغة يا أمير المؤمنين قال : فمن القائل : الطويل
خَطاطيفُ حُجْنٌ في حِبالٍ مَتينَةٍ * تَمُدُّ بها أيدٍ إلَيكَ نَوازِعُ
فإنّكَ كاللّيلِ الذي هوَ مُدْرِكي * وإن خَلْتَ أنّ المُنتأى عنكَ واسعُ
قالوا : النابغة يا أمير المؤمنين قال : فمن القائل : الوافر
إلى ابنِ مُحَرِّقٍ أعمَلتُ نَفسي * وراحلَتي وقد هدأتْ عُيونُ
فألفَيتُ الأمانَةَ لم يَخُنْها * كذلكَ كانَ نُوحٌ لا يَخُونُ
أتَيتُكَ عارِياً خَلَقِاً ثِيابي * على خَوفٍ تُظَنّ بيَ الظّنونُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 60
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٦٠