لَهَا رِداءانِ : نَسْجُ العنكبوتِ وَقَدْ * لُفّت بِآخَرَ مِنْ لِيفٍ وَمِنْ قَارِ
صَهْبَاءُ قَدْ كلِفَت من طولِ ما خُبِّئَتْ * في مُخْدَعٍ بَيْنَ جَنّاتٍ وَأَنْهَارِ
عَذراءُ لم يَجْتَلِ الخُطَّابُ بَهجَتَها * حتّى اجْتَلاَهَا عِباديٌّ بِدِينَارِ
في بَيْتِ مُنْخَرِقِ السّربالِ مُعتَملٍ * ما إنْ عليهِ ثيابٌ غَيْرَ أَطْمَارِ
إذا أَقُولُ تَرَاضَيْنَا على ثَمَنٍ * ضَنّتْ بِهَا نَفْسُ خَبّ البيعِ مكّارِ
كأَنّما العِلْجُ إذ أوجَبْتُ صَفْقَتَها * خَليِعُ خصل نكيبٌ بَيْنَ أَقْمَارِ
كَأَنّهُ حِينَ جاوزْنا بصفقتِها * مسلوبُ بَيْعٍ ثَخِينٌ بَيْنَ تُجّار
لما أَتَوها بِمِصْبَاحٍ وَمَبْزلِهِم * سَارَتْ إليهم سؤر الأبجل الضاري
تدمَى إذا طَعنوا فيها بجائفةٍ * فَوْقَ الزُّجاجِ عتيقٌ غير مِسطار
كَأنّما المِسك نُهْبَى بَيْنَ أَرْحُلِنا * مِمّا تَضَوّعَ مِنْ ناجودها الجاري
إني حَلَفْتُ بِرَبِّ الراقصاتِ وما * أضْحى بِمَكّةَ من حُجْب وَأَسْتَارِ
وَبِالهدايا إذا احمرّتْ مَدَارِعُها * في يوم ذَبْحٍ وَتَشريقٍ وَتَنْحارِ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 329
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣٢٩