قَدْ بَاتَ في ظِلّ أَرْطاةٍ تُكَفِّئُهُ * رِيحٌ شَآميّةٌ هَبّتْ بِأَمْطار
يَجُولُ لَيْلَتَهُ وَالعَيْنُ تَضْرِبُهُ * مِنْها بِغَيْثٍ أَجَشِّ الرعدِ تَيّار
إذا أَرَادَ بِهَا التغميضَ أَرّقَهُ * سَيْلٌ يَدِبّ بِهابي التُّرب مَوّار
كَأَنّهُ إذ أَضاءَ البَرْقُ بَهْجَتَهُ * في أَصبهانيّةٍ أَوْ مُصطلي نار
أَمّا السَّراة فمنْ دِيباجَةٍ لَهَقٍ * وَفي القَوَائِمِ مثلُ الوشم بالقار
حتى إذا غابَ عَنْهُ الليلُ وَانكشَفَتْ * سَمَاؤُهْ عَنْ أَدِيْمِ مُصْحِرٍ عَارِ
فَانْصَاعَ كَالكَوْكَبِ الدُّرّيّ مَيْعَتُهُ * غَضْبَانَ يَخْلِطُ مِنْ مَعْجٍ وَإحْضَار
فَأَرْسَلُوهُنّ يُذْرِين التُرابَ كَمَا * يُذري سَبَائِخَ قُطْنٍ نَدْفُ أَوْتَارِ
حَتّى إذا قُلْتُ : نَالَتْهُ سَوَابِقُهَا * وَأَرْهَقَتْهُ بِأَنْيَابٍ وَأَظْفَارِ
أَنْحَى إلَيْهِنّ عَيْناً غَيْرَ غَافِلَةٍ * وَطَعْنَ مُحْتَقِرِ الأُقْرانِ كَرّارِ
فَعَفّرَ الضّارِيَاتِ اللاّحِقَاتِ بِهِ * عَفْرَ الغريبِ قِداحاً بَيْنَ أَيْسَار
جمهرة أشعار العرب — صفحة 327
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣٢٧