حتَّى اسْتَبَنْتُ الهُدى وَالبِيدُ هَاجِمَةٌ * يَخْشَعْنَ في الآل غُلْفاً أَوْ يصلّينا
وَاسْتَحْمَلَ الشَوْقَ مني عِرْمِسٌ سُرُحٌ * تَخَالُ باغزَها باللَّيْلِ مجنْونا
تَرْمي الفجاجَ بِحِيدارِ الحَصَى قُمَزاً * في مِشيةٍ سُرُحٍ خِلْطٍ أَفانينا
تَرْمي به وهي كَالحَرداءِ خَائِفَةٌ * قَذْفَ البَنَانِ الحصى بين المَخَاسِينَا
كَانَتْ تُدَوِّمُ إرْقالاً فتجمعه * إلى مَنَاكِبَ يَدْفَعْنَ المذاعينا
وَعَاتِقٍ شَوحَطٍ صُمٍّ مَقَاطِعُها * مَكْسُوّةٍ منْ خِيارِ الوَشي تلوينا
عَارَضْتُها بعَنودٍ غَيْرِ مُعْتَلَثٍ * يزينُ مِنْها مُتوناً حين يَجرينَا
حَسَرْتُ عن كفّيَ السّربالَ آخُذُهُ * فَرداً يُجرّ على أَيْدي المُفَدِّينَا
ثُمَّ انْصَرَفْتُ به جَذْلاَنَ مُبْتَهِجاً * كَأَنَّهُ وَقْفُ عاجٍ باتَ مَكْنُونَا
ومأتم كالدمى حور مدامعها * لم تيأس العيش أبكارا ولا عونا
جمهرة أشعار العرب — صفحة 308
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٣٠٨