أَسْهَلْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْعِ مُنَيفَةٍ * جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دُونَهَا جُرّامُهَا
رَفَّعْتُها طَرَدَ النَعامِ وَفَوْقَهُ * حَتّى إذا سَخِنَتْ وَخَفّ عِظَامُهَا
قَلِقَتْ رِحَالَتُها وَأَسْبَلَ نَحْرُها * وابْتَلّ مِنْ زَبَدِ الحَمِيمِ حِزَامُهَا
تَرْقَى وَتَطْعَنُ في العِنَانِ وَتَنْتَحي * وِرْدَ الحمامَةِ إذْ أَجَدَّ حَمَامُهَا
وَكَثِيرَةٍ غُرْبَاؤها مَجْهُولَةٍ * تُرْجَى نَوَافِلُها وَيُخْشَى ذَامُهَا
غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُّحُولِ كَأَنَّها * جِنُّ البَدِيّ رَوَاسِياً أَقْدَامُهَا
وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ لَحَتْفِها * بِمَغَالِقٍ مُتَشابِهٍ أَعْلاَمُهَا
أَدْعُو بِهِنَّ لِعَاقِرٍ أَوْ مُطفِلٍ * بُذِلَتْ لِجيرانِ الجَميعِ لِحَامُهَا
فالضّيفُ والجارُ الغَريبُ كأنما * هَبَطا تَبَالَةَ مُخَصِباً أَهْضامُهَا
جمهرة أشعار العرب — صفحة 136
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص١٣٦