تَسَلَّتْ عَماياتُ الرِّجالِ عنِ الصِّبَا * ولَيسَ فؤاديْ عنْ هَواها بمُنسَلِ
ألا رُبَّ خَصْمٍ فيكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ * نَصيحٍ على تَعذالِهِ غَيرِ مُؤتَلِ
ولَيلٍ كَمَوجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدولَهُ * عَليّ بأَنْواعِ الهُمُومِ ليَبتَلي
فَقُلْتُ لَهُ لمّا تَمَطَّى بِجَوْزِهِ * وَأَرْدَفَ أَعْجازاً ونَاءَ بكَلْكَلِ
أَلا أَيُّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلِ * بِصُبْحٍ وما الإصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ
فَيا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ * بِكُلِّ مُغَارِ الفَتْلِ شُدّتْ بِيَذْبُلِ
كأنّ الثُّرَيّا عُلّقَتْ في مَصابِها * بأمراسِ كَتّانٍ إلى صُمّ جَنْدَلِ
وقِرْبَةِ أَقْوامٍ جَعَلْتُ عِصامَها * على كاهِلٍ مِنِّي ذَلُولٍ مرَحَّلِ
وَوَادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطعْتُهُ * بِهِ الذّئبُ يَعوي كالخَليعِ المُعَيَّلِ
فَقُلْتُ لَهُ لمّا عَوَى : إنَّ شَأْنَنا * قَليلُ الغنى إنْ كنتَ لَمّا تَمَوَّلِ
كِلانا إذا ما نالَ شَيْئاً أَفَاتَهُ * وَمَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثي وَحَرْثَك يَهْزِلِ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 100
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص١٠٠