والإِنْجيلِ إلاَّ بالدِّينِ الحَنيفيِّ ، ولكنَّهم حَرَّفُوا وبَدَّلُوا ( وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) أي :
دينُ المِلَّةِ القَيِّمَةِ . والمعنَى : ( وَمَآ أُمِرُواْ ) بِمَا في الكِتَابَيْنِ ( إِلاَّ ) لأَجْلِ أن
( يَعْبُدُواْ اللهَ ) على وَجْهِ الإِخْلاصِ ( حُنَفَآءَ ) مائِلينَ عن جميعِ الأَديانِ إلى دينِ
الإِسلامِ ، مسلمينَ مؤْمنينَ بالرُّسُلِ كُلِّهِم ، ويُدَاومُوا على إقَامَةِ ( الصَّلَوة ) وَإيْتَاءِ
( الْزَّكَوة ) .
و ( الْبَرِيَّة ) فَعِيلَةٌ مِنْ : بَرَأَ اللهُ الخَلْقَ ، إلاّ أنَّه قَد استَمَرَّ فيهِ الاستِعْمَالُ على
تَخْفيفِ الهَمْزَةِ ورَفْضِ الأَصْلِ ، و " النَّبيُّ " كذلِكَ ، وقُرِئَ : " البرَيئَة " بالهَمْزَةِ ( 1 ) على
الأَصْلِ .
وعن ابنِ عبَّاس في قَولِهِ : ( أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قَالَ : نَزَلَتْ في عليٍّ
وأَهْلِ بَيْتِهِ عَلَيهِ وعَلَيهِم السّلام ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) قرأه نافع وابن عامر برواية ذكوان عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 693 .
( 2 ) أخرجه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : ج 2 ص 366 ح 1146 و 1148 ، وأبو نعيم
الحافظ في ما نزل من القرآن في عليٍّ : ص 73 ، وفي خصائص الوحي المبين : ص 131 ،
والحافظ السروي في مناقب آل أبي طالب : ج 2 ص 266 . وفي الباب أيضاً عن جابر
وأبي برزة الأسلمي ويزيد بن شراحيل الأنصاري فيما تقدّم من مصادر .