الأَلفُ واللاَّمُ بَدَلاً من الإِضَافَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهم ( 1 ) ، ولكنْ لَمَّا عُلِمَ أنَّ الطَّاغِيَ
هو صَاحِبُ ( الْمَأْوَى ) تُرِكَتِ الإِضَافَةُ ، ودخُولُ حَرْفِ التَّعريفِ في ( الْمَأْوَى )
لأنَّه مَعْروفٌ . وَ ( هِىَ ) فَصْلٌ أو مبتَدَأٌ . ( وَنَهَى النَّفْسَ ) الأمَّارَةَ بالسُّوءِ ( عَنِ
الْهَوَى ) الْمُرْدِي ، وهو اتِّباعُ الشَّهَواتِ وضَبْطُها بالصَّبْرِ .
( أَيَّانَ مُرْسَهَا ) متَى إِرْسَاؤُها أي : إِقَامتُهَا ، والمُرادُ : متَى يُقيمُها اللهُ ويُكَوِّنُها
ويُثَبِّتُها . ( فِيمَ أَنْتَ ) في أَيِّ شَىْء أَنْتَ من أَن تَذْكُرَ وقْتَها لَهُم ؟ والمُرادُ : ما أَنْتَ مِنْ
ذِكْرِهَا لَهُم وتَبيُّنِ وَقْتِها في شيء . ( إِلَى رَبِّكَ ) مُنْتَهى عِلْمِهَا ، لَمْ يُؤْتِ عِلْمَهَا أَحَداً
من خَلْقِهِ ، وقيلَ : ( فِيمَ ) إِنْكَارٌ لِسُؤَالِهِم ، أي : فِيمَ هذا السُّؤَال ( 2 ) ، ثمَّ قيلَ : أَنْتَ
( مِنْ ذِكْرَاهَآ ) أي : إرْسَالُكَ - وأَنْتَ خَاتَمُ الأَنْبياءِ المُبْعُوثُ إلى قِيَامِ السَّاعةِ - ذِكْرٌ
مِنْ ذِكْراها وعَلاَماتِها ، فَكَفَاكُم بذلك دَليلاً عَلَى اقتِرَابِها وَوجُوب الاستِعْدادِ لها ،
ولا معنى لسُؤَالِهِم عنها .
وقُرِئَ : ( مُنْذِرُ ) مُنَوَّناً ( 3 ) وبالإِضَافَةِ ، وكِلاَهُما يَصْلُحُ للحالِ والاستِقْبالِ ،
وإذا أُريدَ الماضِي فليس إِلاَّ الإِضَافَة . والمعنى : أَنَّك لَمْ تُبْعَثْ لِتُعْلِمَهُمْ بوَقْتِ
السَّاعةِ ، وإنَّما بُعِثْتَ لِتُنْذِرَ من أَهْوالِها مَنْ يكُونُ إنْذَارُكَ لُطْفاً لهم في الخَشْيَةِ منْها .
( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُواْ ) في الدُّنيا ، أو : في القُبُورِ ( إِلاَّ عَشِيَّةً أَو ضُحَهَا )
أَضَافَ " الضُّحى " إلى " العَشِيَّةِ " لاجتِمَاعِهِما في نَهَار واحِد ، ومِثْلُهُ : ( كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُواْ
إلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ ) ( 4 ) ، والمعنى : إلاَّ قَدَرَ آخِرِ نَهَار أَو أوَّلِهِ .
* * *
هامش
( 1 ) وهو مذهب الكوفيّين . راجع إعراب القرآن للنحّاس : ج 4 ص 47 .
( 2 ) وهو قول ابن عباس . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 200 .
( 3 ) قرأه أبو عمرو برواية عباس عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 671 .
( 4 ) يونس : 45 .