بَدَّلْنَآ أَمْثَلَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 ) إِنَّ هَذِهِ ى تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ
سَبِيلاً ( 29 ) وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 30 )
يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ ى وَالظَّلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 31 ) )
كَرَّرَ سبحانَهُ الضَّميرَ الذي هو اسمٌ ل " إنَّ " للتأْكيدِ ، فكأنَّهُ قَالَ : ما نَزَّلَ ( عَلَيْكَ
القُرءَانَ تَنزيلاً ) مفَرَّقاً مفَصَّلاً إلاَّ أنا لا غَيْرِي . ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ) الصَّادرِ عن
الحِكْمةِ والصَّوابِ على مُكَافَّتِهِم واحتِمَالِ أَذَاهُم إلى أَن يأْتيكَ الأَمْرُ بالقتَالِ
( وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ) أَحَداً ، قِلَّةَ صَبْر منْكَ على أَذَاهُم ، وقيلَ : إنَّ " الآثِمَ " عُتْبَةُ بنُ
رَبيعةَ ، و " الكَفُورَ " الوليدُ بنُ المُغِيرَة ، قَالاَ : ارجعْ عن أَمْرِكَ ونَحْنُ نُرضِيكَ بالمَالِ
والتَّزويجِ ( 1 ) . ولَوْ قَالَ : ولا تُطِعْ آثماً وكَفوراً لجَازَ أَن يُطيعَ أَحَدَهُما ، فإذا أُتي
بِ " أوْ " ومعنَاهُ : ولا تُطِعْ أَحَدَهُما ، عُلِمَ أنَّ النَّاهِيَ عن طاعةِ أَحَدِهِما نَاه عن
طاعَتِهِما جميعاً .
( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) أي : صبَاحاً ومسَاءً . ( وَمِنَ الَّليْلِ ) وبَعْضَ
اللَّيلِ ( فَاسْجُدْ لَه ) أي : فَصَلِّ للهِ ، وقيلَ : يعني : المَغْربَ والعشَاءَ الآخِرَة ( 2 )
( وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ) وتَهَجَّدْ له هَزِيعاً طَويلاً من اللَّيلِ : ثُلُثَيْهِ أو نِصْفَهُ أو ثُلُثَهُ .
( إِنَّ هؤُلاَءِ ) الكَفَرَةَ ( يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ) ويؤْثِرُونَها على الآخِرَةِ ( وَيَذَرُونَ
وَرَآءَهُمْ ) قُدَّامَهُمْ ، أو : خَلْفَ ظُهُورِهِم لا يَعْبَؤُونَ بهِ ( يَوْماً ثَقِيلاً ) عَسيراً شَديداً ،
مستَعارٌ من الشَّيءِ الثَّقيلِ الباهِظِ لحَامِلِه . ( وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ) أي : شَدَدْنا تَوْصِيلَ
عِظَامِهِم بعضَها بِبَعْض ، وتَوثيقَ مَفَاصِلِهِم بالأَعْصَابِ ، من الأَسْرِ الذي هو الرَّبْطُ
والتَّوثيقُ بالإِسَارِ وهو القِدُّ ، وفَرَسٌ مأْسُورُ الخَلقِ ، كما قيلَ : جَاريةٌ مَعْصُوبةُ الخَلْقِ ،
هامش
( 1 ) قاله مقاتل . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 431 .
( 2 ) قاله أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن : ج 4 ص 355 .