أَعْجَبَني زَيدٌ ثَوبُهُ ، وقيلَ : معنَاهُ : وثيابَكَ فَقَصِّر ( 1 ) ، إذْ لا يُؤْمَنُ في تَطْويلِها إصَابَةُ
النَّجاسَةِ .
( وَالرُّجْزَ ) قُرِئَ بكَسْر الرَّاءِ ( 2 ) وضَمِّها ، وهو العَذَابُ ، والمعنى اهْجُرْ ما
يُؤدِّي إِليهِ عبادَةُ الأَوثَانِ وغَيرُها ، أي : واثْبتْ على هَجْرِهِ لأنَّه صلوات الله عليه
كانَ منزَّهاً عنْهُ .
( وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) أي : ولا تُعْطِ مُسْتَكَثِراً ، رَائياً لِمَا تُعْطيهِ كثيراً ، أو طَالباً
للكَثيرِ ، نَهْيٌ عن الاستِغْزَارِ ، وهو أَن يَهَبَ شيئاً وهو يطْمَعُ أن يَتَعَوَّضَ من الموهُوبِ
لَهُ أَكْثَرَ من الموهُوبِ ، وهذا جَائِزٌ . ومنْهُ الحَديثُ : " المُسْتَغْزرُ يُثَابُ من هِبَتِهِ " ( 3 ) .
وفيه وَجْهَانِ : أَحَدُهُما : أن يكُونَ نَهْياً خاصّاً لرسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنَّ اللهَ عزَّ اسمُهُ
اختَارَ له أَحْسَنَ الأَخْلاقِ ، والآخَرُ : أَن يكُونَ نَهْيَ تَنْزيه لا نَهْيَ تَحْريم . ( وَلِرَبِّكَ
فَاصْبِرْ ) وَلِوَجْهِ ربِّكَ فاستَعْمِلِ الصَّبْرَ على أَذَى المشركينَ وعلى أَدَاءِ الطَّاعَاتِ .
والفاءُ في ( فَإذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) للتَّسبيبِ ، كأنَّهُ قَالَ : فاصْبِرْ على أَذَاهُم فَبَيْنَ
أَيديهم ( يَوْمٌ عَسِيرٌ ) يَلْقَوْنَ فيهِ مَغَبَّةَ أَذَاهُم ، والفاءُ في ( فَذلِكَ ) للجَزَاءِ ، وانْتَصَبَ
( إِذَا ) بما دَلَّ عليه الجزاءُ ، لأنَّ المعنى : فإذا نُقِرَ في النَّاقُورِ عَسُرَ الأمرُ على
الكافرينَ ، ولا يجوزُ وقُوعُ ( يَوْمَئِذ ) ظَرْفاً ل ( عَسِير ) لأنَّ الصِّفَةَ لا تَعملُ فيما
قَبْلَ الموصُوفِ ، وإنَّما يَتَعَلَّقُ ب ( ذلِكَ ) لأنَّ ( ذَلِكَ ) كِنَايةٌ عن المَصْدَرِ ، والتَّقديرُ :
فذلكَ النَّقْرُ في ذلكَ اليَوْمِ نَقْرُ يَوْم عَسير ، وعَنْ مجَاهِد : معنَاهُ : فإذا نُفِخَ في
الصُّورِ ( 4 ) ، واخْتُلِفَ في أنَّها النَّفْخَةُ الأُولى أَم الثَّانية . وإنَّما قَالَ : ( غَيْرُ يَسِير )
هامش
( 1 ) قاله طاووس . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 137 .
( 2 ) وهي قراءة الجمهور إلاّ حفصاً . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 659 .
( 3 ) انظر النهاية لابن الأثير : مادة " غزر " وقال : المستغزر : الذي يطلب أكثر ممّا يعطي .
( 4 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 304 .