ثَيِّبَت وَأَبْكَارًا ( 5 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا
النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ
وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ( 6 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ الْيَوْمَ إِنَّمَا
تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 7 ) )
رُوِيَ : أنَّ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خَلاَ بِمَارَيةَ في يَوْمِ عائِشَة ، وَعَلِمَتْ بذلكَ حَفْصَةُ
فقَالَ لها : " اكْتِمي عَلَيَّ وَقَد حَرَّمْتُ مَارِيَةَ على نَفْسي ، فأَخْبَرَها أنَّه يَمْلُكُ من بَعْدِهِ
أَبو بكر وَعُمَرُ ، فأَرْضَاها بذلكَ واستَكْتَمَها ، فَلَمْ تَكْتمْ وأَعْلَمَتْ عائِشَةَ الخَبَرَ ،
وَحَدَّثَتْ كُلُّ واحِدة مِنْهما أَبَاها بذلكَ ، فَأَطْلَعَ اللهُ نَبيَّهُ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ذلك ، فَطَلَّقها ( 1 )
واعتَزَلَ نِسَاءَهُ ، ومَكَثَ تِسْعاً وعشْرينَ ليلةً في بَيْتِ مَارِية ( 2 ) .
وَرُوِيَ : أنَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شَرِبَ عَسَلاً في بيتِ زَيْنَبَ بنتِ جَحْش ، فَتَواطَأَتْ عائِشَةُ
وحَفْصَةُ فَقَالَتَا لَهُ : إِنَّا نَشُمُّ منْكَ ريحَ المَغَافِيرِ . وكانَ يَكرَهُ رَسُولُ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التَّفْلَ ،
وحَرَّمَ العَسَل ( 3 ) .
والمعنى : ( لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللهُ لَكَ ) من مُلْكِ اليَمينِ ، أو من العَسَلِ ( تَبْتَغِى )
حَالُ مِنْ ( تُحَرِّم ) ، أو : تَفْسيرٌ لَهُ ، أو : استِئْنافٌ ، أي : تَطْلُبُ بهِ رضَاءَ نِسَائِكَ وَهُنَّ
أَحقُّ بِطَلَبِ مَرْضَاتِكَ منْكَ ، ولَيسَ هذا بِزَلَّة منْهُ صلوات الله وسلامه عليه كَمَا
زَعَمَهُ جَارُ اللهِ ( 4 ) ، لأنَّ تَحْريمَ الإِنْسانِ بَعْضَ المَلاَذِّ بنَفْسِهِ بسَبَب أو غَيْرِ سَبَب
لَيسَ بقَبيح ولا زَلَّة ، ويَمكنُ أَن يكُونَ ( عليه السلام ) عُوتِبَ على ذلك لأنَّه كانَ تَرْكاً للأَوْلى
هامش
( 1 ) أي : طلَّق حَفْصَة .
( 2 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 148 و 149 عن ابن عباس من عدّة طرق .
( 3 ) أَخرجه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 563 ، ونحوه رواه البخاري في الصحيح : ج 7
ص 56 عن عائشة . والمغافير واحدتها مَغْفور : وهي بقلة متغيّرة الرائحة فيها حلاوة .
( 4 ) في الكشّاف : ج 4 ص 564 قال : وكان هذا زلَّة منه ! لأنّه ليس لأحد أن يحرّم ما أحلّ الله ! !