والأَفْضَل ، ويَحسنُ أَن يُقَالَ لِتَارِكِ النَّفْلِ : لِمَ لَمْ تَفعلْهُ ؟
( قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ ) أي : شَرَعَ لكُم تَحْليلَ أيْمانِكُم بالكَفَّارةِ ،
وعن مُقَاتِل : أَمَرَ اللهُ نَبيَّهُ أَن يُكَفِّرَ عن يَمينِهِ ويُراجِعَ وَليدَتَهُ ، فَأَعْتَقَ رَقَبةً وعَادَ إلى
مَارِيَةَ ( 1 ) ، وعن الحَسَنِ : أَنَّه لَمْ يُكَفِّرْ وإنَّما هو تَعليمٌ للمؤْمنين ( 2 ) .
وفي الحَديثِ : " لا يَمُوتُ لِمُؤْمن ثَلاثَةُ أَولاد فَتَمُسُّهُ النَّارُ إِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَمِ " ( 3 ) .
وهو عِبَارةٌ عن القِلَّةِ ، كقَوْلِ ذي الرّمَّةِ :
قَلِيلاً كَتَحْليلِ الأُلِيِّ ( 4 )
وقيلَ : معنَاهُ : شَرَعَ لكُم الاستِثْناءَ مِنْ قَولِهِم : حَلَّلَ فُلانٌ عن يَمينِهِ إذا استَثْنى
فيها ، وذلكَ أَن يقُولَ : " إنْ شَاءَ اللهُ " عَقِيبُها حتَّى لا يَحْنث ( 5 ) . ( وَاللهُ مَوْلَكُمْ )
سَيِّدُكُم ومُتَولِّي أُمورَكُم ( وَهُوَ الْعَلِيمُ ) بمَصَالِحِكُم ( الْحَكِيمُ ) يَشْرعُ لَكُم ما
تُوجبُهُ الحكْمَةُ ، وقيلَ : ( مَوْلَكُمْ ) أَوْلى بكُم من أَنْفُسِكُم ، فَكَانَتْ نَصيحَتُهُ أَنْفَعَ لَكُم
من نَصَائِحِكُم لأَنْفُسِكُم ( 6 ) .
( وَإِذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْوَجِهِ ) وَهِيَ حَفصَةُ ( حَدِيثاً ) أي : كَلاَماً أَمَرَها
بإخْفَائِهِ ( فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ ) وأَفْشَتْهُ وأَخْبَرَتْ غَيْرَها بهِ ( وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ ) وأَطْلَعَ
اللهُ النَّبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إفْشَاءِ الحَديثِ بالوَحْيِ ( عَرَّفَ ) النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حَفْصَةَ ، أي :
أَعْلَمَها بَعْضَ الحديثِ ، يعني : بَعْضِ ما اطَّلَعَ عليهِ من ذلكَ ( وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض )
هامش
( 1 ) حكاه عنه الرازي في تفسيره الكبير : ج 30 ص 44 .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 10 ص 46 .
( 3 ) أخرجه مسلم في الصحيح : ج 4 ص 2028 ح 2632 وما بعده عن أبي هريرة ، وفيه : بدل
" لمؤمن " " لأحد من المسلمين " .
( 4 ) لم نجده في ديوان ذي الرمَّة المطبوع في بيروت .
( 5 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 4 ص 564 .
( 6 ) قاله الشيخ الطوسي في التبيان : ج 10 ص 46 .