اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَفِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جَنَّت تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَنْهَرُ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الاَنْعَمُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ( 12 )
وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَة هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِى أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَهُمْ فَلاَ
نَاصِرَ لَهُمْ ( 13 ) أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِى كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ى
وَاتَّبِعُواْ أَهْوَآءَهُم ( 14 ) )
( إِنْ تَنْصُرُواْ ) دينَ اللهِ ( يَنْصُرْكُمْ ) على عدوِّكُم ( وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ) في
مواطنِ الحَرْبِ ، أو : على محجَّةِ الإِسلامِ . ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ ) مبتدأٌ ( وَأَضَلَّ
أَعْمَلَهُمْ ) عَطْفٌ على الفعل الذي هو الخَبَرُ ، وانتَصَبَ بهِ ( تَعْساً ) أي : فَقُضِيَ تَعْساً
لَهُم ، أو : فَقَالَ : تَعْساً لَهُم أي : أَتْعَسَهُم اللهُ فَتَعِسُوا تَعْساً ، ونَقيضُ " تَعْساً له " : لَعاً لَهُ ،
قَالَ الأعشى :
فالتَّعْسُ أَولى لَهَا مِنْ أَن يُقَالَ لَعا ( 1 )
والمُراد : فالعثورُ والانحطاطُ أقربُ لها من الانتعاشِ والثبوتِ ، وعن ابنِ
عبَّاس : يريدُ في الدُّنيا القَتْل وفي الآخرةِ التَردِّي في النَّار ( 2 ) . ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ
كَرِهُواْ ) القُرآنَ و ( مَآ أَنْزَلَ اللهُ ) فيهِ من الأَحكامِ ، لأنَّهم قَد ألِفُوا الإِهْمَالَ فَشَقَّ
عليهم التَّكاليف . قَالَ الباقرُ ( عليه السلام ) : " كَرِهُوا ما أَنزَلَ اللهُ في عليٍّ ( عليه السلام ) " ( 3 ) .
( دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) أي : أَهْلَكَهُم ، ومعنَاهُ : دَمَّرَ عليهم وأَهْلَكَ ما اخْتَصَّ بِهِم من
أنفسِهِم وأَولادِهِم وأَمْوالِهِم ( وَلِلْكَفِرِينَ أَمْثَلُهَا ) الضَّميرُ للعاقبةِ المذكُورةِ ، أو :
هامش
( 1 ) وصدره : بذاتِ لَوْث عَفَرنَاة إذا عَثَرَتْ . والبيت من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي ،
ويثني على من عزم زيارته . راجع ديوان الأعشى : ص 111 .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 319 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ص 302 .