أو مُسَالِم ( 1 ) . وعن الزجَّاجِ : يعني : اقتلُوهُم وأسرُوهُم حتَّى يؤمنوا ، فما دامَ الكُفْرُ
باق فالحَرْبُ قائمةٌ أبداً ( 2 ) ( ذلِكَ ) أي : الأَمْرُ ذلك ، أو : افعلُوا ذلك ( وَلَوْ يَشَآءُ اللهُ
لانْتَصَرَ مِنْهُمْ ) ببعضِ أسبابِ الهلاكِ من خَسْف أو رجْفَة أو حَاصِب أو غَرَق
أو مَوت خارق ( وَلكِن ) أمَرَكُم بقتَالِهِم ( لِيَبْلُوْا ) المؤْمنينَ بالكافرينَ بأَنْ
يجاهِدُوا ويَصبروا ، أو : يبذلُوا أنفسَهُم في إحياءِ الدينِ حتَّى يَستوجبُوا الثَّوابَ
العظيم " وَالَّذِينَ قَاتَلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ " ( 3 ) أي جاهَدُوا . وقُرِئ : ( قُتِلُوا ) ، ( فَلَنْ
يُضِلَّ أَعْمَلَهُمْ ) بلْ يتقبَّلُها ويُثيبُهُم عليها جَزيلَ الثَّوابِ .
( سَيَهْدِيهِمْ ) إلى طريقِ الجنَّةِ ( وَيُصْلِحُ ) حَالَهُم . ( عَرَّفَهَا لَهُمْ ) أَعْلَمَها لَهُم
وبَيَّنَها بما يَعْلَمُ بهِ كلُّ أَحَد منزلتَهُ ودرجَتَهُ من الجنةِ ، وعن مجاهد : يهتدي أهلُ
الجنَّةِ إلى مساكِنِهم لا يَخْطِئُونَ ، كأَنَّهم كانُوا سكَّانَها منذ خُلِقُوا ( 4 ) . وعن مقاتل : أنَّ
المَلَكَ الذي وُكِّلَ بحِفْظِ عَمَلِهِ في الدُّنيا يمشي بين يديهِ فيعرِّفُهُ كلَّ شيء أَعْطاهُ
الله ( 5 ) . وقيلَ : معنَاهُ : طيَّبَها لَهُم ، مِنَ العَرْفِ وهو طِيبُ الرائحة ( 6 ) .
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنْ تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ( 7 )
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ ( 8 ) ذَا لِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ
اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ ( 9 ) أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأْرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ
عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَفِرِينَ أَمْثَلُهَا ( 10 ) ذَا لِكَ بِأَنَّ
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفرَّاء : ج 3 ص 57 .
( 2 ) معاني القرآن وإعرابه : ج 5 ص 6 .
( 3 ) الظاهر من العبارة أنّ المصنّف رحمه الله يميل إلى هذه القراءة هنا " قَاتَلُوا " بألف بعد القاف
مع فتحها وهي قراءة الجمهور إلاّ حفصاً وأبا عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات :
ص 600 .
( 4 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 310 .
( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 318 .
( 6 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 179 .