بِخَلْقِهِنَّ بِقَدِر عَلَى أَن يُحْىِى الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ ( 33 )
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا
قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ
مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ
سَاعَةً مِّن نَّهَارِ بَلَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَسِقُونَ ( 35 ) )
( صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ) أي : أَمَلْنَاهُمْ إليكَ من بلادِهِم بالتَّوفيقِ
والألْطَافِ حتَّى أَتَوْكَ ، والنَّفَرُ : دونَ العَشْرةِ ، وجمعُهُ : أَنْفَارٌ . وعن ابنِ عبَّاس :
صَرَفْنَاهُم إليكَ عن اسْتِراقِ سَمْعِ السَّماءِ برجُومِ الشُّهُبِ فَقَالُوا : ما هذا الذي حَدَثَ
في السماءِ إلاَّ لأَجْلِ شيء حَدَثَ في الأرْضِ ، فَضَربُوا في الأرض حتَّى وقَفُوا على
النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بِبَطْنِ نخْلَة عَامِداً إلى عُكَاظ وهو يُصَلِّي الفَجْرَ ، فاستَمعُوا القُرآنَ
ونَظَروا كيفَ يُصَلِّي ( 1 ) . والضَّميرُ في ( حَضَرُوهُ ) للقُرآنِ أو لرسولِ اللهِ ( قَالُواْ )
أي : قَالَ بعضُهُم لبعض : ( أَنْصِتُواْ ) أي : اسكتُوا مستَمِعينَ ( فَلَمَّا قُضِىَ ) أي : فَرغَ
من التَّلاوةِ ( وَلَّواْ ) انصرفُوا ( إِلَى قَوْمِهِمْ مُّنْذِرِينَ ) يخوِّفُونَهُم من عذابِ اللهِ إنْ
لَمْ يؤْمنُوا .
قَالُوا : ( مِنْ بَعْدِ مُوسَى ) لأنَّهم كانُوا على اليهوديةِ ( أَجِيبُواْ دَاعِىَ اللهِ )
محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، دَعَاهم إلى تَوحيدِهِ ( وَءامِنُوا بِهِ ) الهَاءُ ل " الله " ، فجاءوا إلى
رسولِ اللهِ وآمنوا وعَلَّمَهُم شَرائِعَ الإِسلامِ ، وأَنْزَلَ اللهُ سبحانَهُ سورةَ الجِنِّ ، وكانُوا
يَفِدُونَ إليهِ في كلِّ وقت وفيهِ دلالةٌ على أنَّه كانَ مبعُوثاً إلَى الجنِّ والإِنْسِ . ( فَلَيْسَ
بِمُعْجِز فِي الأَرْضِ ) أي : لا يُنْجِي منْهُ مَهرَبٌ ولا يَسْبِقُهُ سابِقٌ ( وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ
أوْلِيَآءُ ) أي : أَنْصارٌ يدفَعُونَ عنْهُ عذابَ اللهِ إذا نَزَلَ بهم .
هامش
( 1 ) أخرجه عنه الترمذي في السنن : ج 5 ص 426 ح 3323 .