مَّجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ
الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ ( 16 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ
رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) وَأَن لاَّ
تَعْلُواْ عَلَى اللَّهِ إِنِّى ءَاتِيكُم بِسُلْطَن مُّبِين ( 19 ) وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ
أَن تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) )
( يَوْمَ تَأْتِى ) مفعُولٌ بهِ ( فارتَقِبْ ) يقَالُ : رَقَبْتُهُ وارْتَقَبْتُهُ . واختُلِفَ في
" الدُّخَانِ " فَقيلَ : إنَّه دُخَانٌ يأْتي من السَّماءِ قبلَ قِيامِ السَّاعةِ يَدْخُلُ في أَسْماعِ
الكَفَرةِ حتَّى يكُونَ رأْسُ الواحِدِ كالرأْسِ الحَنيذِ ( 1 ) ، ويَعتَري المؤْمنَ منْهُ كَهَيئةِ
الزُّكَامِ ، وتكُونُ الأَرضُ كلُّها كَبَيْت أُوقِدَ فيهِ ليس فيه خَصَاصٌ ( 2 ) ، وَيَمتدُّ ذلك
أَربعينَ يوماً ، رُوي ذلك عن عليٍّ ( عليه السلام ) وابنِ عبَّاس والحسنِ ( 3 ) وقيلَ : إنَّ
رسولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دَعَا على قَومِهِ لمَّا كذَّبُوهُ فقَالَ : اللَّهمَّ اشْدُدْ وطْأَتَكَ على مُضَر ،
واجْعَلْها عليهِم سنينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ ، فَأَصَابَهُم الجهد حتَّى أَكلُوا الجِيَفَ والْعِلْهِز ( 4 ) ،
وكانَ الرجُلُ يرى بين السَّماءِ والأرضِ الدُخَانَ ، وكانَ يُحدِّثُ الرَجُلَ فَيسْمَع
كَلامَهُ ولا يَراهُ من الدُخَانِ ، فمَشَى إليه أَبو سُفْيانَ ونَفَرٌ مَعَهُ وناشَدُوهُ باللهِ والرَّحَمِ ،
وواعَدُوهُ إنْ دَعَا لَهُم وكَشَفَ عنْهُم أَن يؤْمِنُوا ، فَلَمَّا كَشَفَ عنْهُم رَجَعُوا إلى شِرْكِهِم ،
هامش
( 1 ) في الصحاح : حَنَذْتُ الشاة حَنْذَاً أي : شويتُها وجَعَلتُ فوقها حجارةً مُحماةً لتُنضِجها فهي
حَنِيذٌ .
( 2 ) الخَصَاص : شبه كوّة في قبّة ونحوها إذا كان واسعاً قدر الوجه ، وبعضهم يجعلها للواسع
والضيّق حتّى قالوا لخروق المِصْفاة والمنخُل : خَصَاصٌ ، وكذلك كل خَلَل وخرْق يكون في
السحاب . ( لسان العرب ) .
( 3 ) تفسير الطبري : ج 11 ص 227 ، التبيان : ج 9 ص 226 .
( 4 ) العِلْهِزُ : طعام كانوا يتّخذونه من الدم ووبر البعير في سِنِي المجاعة . ( الصحاح ) .