إخلاف ما وعدوه ، وما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية
الصدقة جزية " ( 1 ) .
* ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين
لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ( 79 )
استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم
ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ( 80 ) ) *
* ( الذين يلمزون ) * في محل النصب أو الرفع على الذم ، والمطوع : المتبرع ،
وأصله : المتطوع ، أي : يعيبون المتطوعين بالصدقة * ( من المؤمنين ) * ويطعنون
عليهم * ( في الصدقات و ) * يعيبون * ( الذين لا يجدون إلا ) * طاقتهم فيتصدقون
بالقليل * ( فيسخرون منهم ) * ويستهزئون * ( سخر الله منهم ) * هو مثل قوله : * ( الله
يستهزئ بهم ) * ( 2 ) في أنه خبر غير دعاء .
وقوله : * ( استغفر لهم ) * أمر في معنى الخبر ، والمعنى : لن يغفر الله لهم
استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، وفيه معنى الشرط ، و " السبعون " جار في كلامهم
مجرى المثل للتكثير ( 3 ) ، قال علي ( عليه السلام ) :
لأصبحن العاص وابن العاصي * سبعين ألفا عاقدي النواصي ( 4 )
هامش
( 1 ) أخرجه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 293 .
( 2 ) البقرة : 15 .
( 3 ) قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : وتعليق الاستغفار بالسبعين مرة ، والمراد به المبالغة لا العدد
المخصوص ، ويجري ذلك مجرى قول القائل : لو قلت ألف مرة ما قبلت ، والمراد بذلك أنني لا
أقبل منك ، وكذلك الآية المراد بها نفي الغفران جملة . ( التبيان : ج 5 ص 267 - 268 ) .
( 4 ) أنشده ( عليه السلام ) في عمرو بن العاص ، يقول : لأغازين الرجل العاصي عمرا بسبعين ألفا من
الخيل عاقدي نواصيها ، وعقد الناصية من أمارات الشجاعة والإشاحة في القتال . راجع
الديوان المنسوب له ( عليه السلام ) : ص 58 وفيه : " لأوردن " بدل " لأصبحن " .