كل واحد منهم موالاة بعض ونصرته ، وهم يد واحدة على من سواهم * ( سيرحمهم
الله ) * السين تفيد وجود الرحمة لا محالة وتؤكد الوعد ، ونحوه : * ( سيجعل لهم
الرحمن ودا ) * ( 1 ) ، و * ( سوف يؤتيهم أجورهم ) * ( 2 ) ، * ( عزيز ) * غالب على كل
شئ قادر عليه ، فهو يقدر على الثواب والعقاب * ( حكيم ) * واضع كل شئ موضعه .
* ( ومسكن طيبة ) * يطيب العيش فيها ، بناها الله من اللؤلؤ والياقوت الأحمر
والزبرجد الأخضر ، و * ( عدن ) * علم بدليل قوله : * ( جنات عدن التي وعد الرحمن
عباده بالغيب ) * ( 3 ) ، ويدل عليه ما رواه أبو الدرداء ( 4 ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " عدن : دار
الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة : النبيون
والصديقون والشهداء ، يقول الله عز وجل : طوبى لمن دخلك " ( 5 ) ، وقيل : هي
مدينة في الجنة ( 6 ) ، * ( ورضوا ن من الله ) * أي : وشئ من رضوان الله * ( أكبر ) * من
ذلك كله ، لأن رضاه سبب كل سعادة وموجب كل فوز ، وبه ينال تعظيمه وكرامته ،
والكرامة أكبر أصناف الثواب * ( ذلك ) * إشارة إلى ما وعد الله أو إلى الرضوان ، أي :
* ( هو الفوز العظيم ) * وحده دون ما يعده الناس فوزا .
* ( جهد الكفار ) * بالسيف * ( والمنفقين ) * بالحجة .
الصادق ( عليه السلام ) : " جاهد الكفار بالمنافقين " وقال : " هل سمعتم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قاتل منافقا ؟ إنما كان يتألفهم " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) مريم : 96 .
( 2 ) النساء : 152 .
( 3 ) مريم : 61 .
( 4 ) هو عويمر بن زيد الأنصاري الخزرجي ، وكان آخر أهل داره إسلاما ، شهد أحد ، وكان عالم
أهل الشام ومقرئ أهل دمشق وقاضيهم ، مات فيها سنة اثنتين وثلاثين . انظر المعارف لابن
قتيبة : ص 268 .
( 5 ) أخرجه الطبري باسناده في تفسيره : ج 6 ص 416 ح 16958 .
( 6 ) قاله الضحاك كما في تفسير الطبري : ج 6 ص 418 ح 16972 .
( 7 ) التبيان : ج 5 ص 260 وج 10 ص 52 وفيه : هي قراءة أهل البيت ( عليهم السلام ) .