ولا يكافئكم على سوء دخلتكم ( 1 ) .
* ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم ) * الخطاب للمسلمين ، وكان المنافقون يتكلمون
بالمطاعن ثم يأتونهم فيعتذرون إليهم ويحلفون ليرضوا عنهم ، فقيل لهم : * ( إن ) *
كنتم * ( مؤمنين ) * كما تزعمون فأحق من أرضيتم * ( الله ورسوله ) * بالطاعة
والموافقة ، وإنما وحد الضمير لأنه لا تفاوت بين رضا الله ورسوله ، فهما في حكم
مرضى واحد ، أو : والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك .
المحادة : مفاعلة من الحد ، أي : المنع * ( فأن له ) * أي : فحق أن له * ( نار جهنم ) * ،
ويجوز أن يكون * ( فأن له ) * معطوفا على * ( أنه ) * على أن جواب * ( من ) * محذوف ،
والتقدير : * ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله ) * يهلك * ( فأن له نار جهنم ) * .
* ( يحذر المنفقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل
استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ( 64 ) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا
نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ( 65 )
لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة
بأنهم كانوا مجرمين ( 66 ) ) *
كانوا يستهزئون بالإسلام وأهله وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي
فيهم ، والضمير في * ( عليهم ) * و * ( تنبئهم ) * للمؤمنين ، وفي * ( قلوبهم ) * للمنافقين ،
وصح ذلك لأن المعنى يقود إليه ، ويجوز أن يكون الضمير في الكل للمنافقين لأن
السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم ، والمعنى : أنها تذيع أسرارهم فكأنها
تخبرهم بها ، وقيل : معناه ليحذر * ( المنفقون ) * على الأمر ( 2 ) ، * ( قل استهزءوا ) *
هامش
( 1 ) داخلة الرجل ودخلته : باطن أمره . ( الصحاح : مادة دخل ) .
( 2 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 459 .