وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعملنا ولكم أعملكم سلم
عليكم لا نبتغي الجهلين ( 55 ) إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله
يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ( 56 ) وقالوا إن نتبع الهدى معك
نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرا ت كل
شئ رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 57 ) وكم أهلكنا من قرية
بطرت معيشتها فتلك مسكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن
الوارثين ( 58 ) ) *
أي : آتيناهم القرآن متتابعا متواصلا ، وعدا ووعيدا ، وعبرا ومواعظ ، إرادة أن
يتذكروا فيفلحوا ، فنزلناه ( 1 ) عليهم نزولا متصلا بعضه في إثر بعض .
* ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله ) * أي : من قبل محمد ( صلى الله عليه وآله ) أو القرآن ، وهم
مؤمنو أهل الكتاب ، وقيل : هم أربعون من أهل الإنجيل ، جاءوا مع جعفر بن
أبي طالب من أرض الحبشة ، وثمانية من الشام ، منهم بحيرا ( 2 ) .
* ( إنه الحق ) * تعليل للإيمان به ، لأن كونه حقا من الله يوجب أن يؤمن به ،
و * ( إنا كنا من قبله مسلمين ) * بيان لقولهم : * ( آمنا به ) * أخبروا أن إيمانهم به
متقادم ، و " الإسلام " صفة كل موحد مصدق بالوحي . * ( أولئك يؤتون أجرهم
مرتين بما صبروا ) * بصبرهم على الإيمان بالتوراة والإيمان بالقرآن ، أو : بصبرهم
على الإيمان بالقرآن قبل نزوله أو بعد نزوله ، أو : بصبرهم على أذي المشركين
وأهل الكتاب ، ونحوه : * ( يؤتكم كفلين من رحمته ) * ( 3 ) ، * ( ويدرءون ) * بالإيمان
والطاعة المعاصي المتقدمة أو بالحلم الأذي .
هامش
( 1 ) في نسخة : " أو أنزلنا " .
( 2 ) قاله سعيد بن جبير وقتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 257 .
( 3 ) الحديد : 28 .