نهيت عن الأمرين جميعا ، ووعدت بما يسليها ويطمئن قلبها ويبهجها ، وهو رده
إليها وجعله * ( من المرسلين ) * .
واللام في * ( ليكون ) * لام " كي " التي معناها التعليل ، ولكن معنى التعليل فيها
وارد على طريق المجاز ، لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم * ( عدوا
وحزنا ) * غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته شبه بالداعي الذي يفعل
الفعل لأجله . وقرئ : " حزنا " ( 1 ) هما لغتان كالرشد والرشد * ( كانوا خطئين ) * في
كل شئ ، وليس خطأهم في تربية عدوهم ببدع منهم ، أو : كانوا مجرمين مذنبين
فعاقبهم الله بأن ربى عدوهم الذي هو سبب هلاكهم على أيديهم . وقرئ :
" خاطين " بتخفيف الهمزة ( 2 ) ، أو : هو من خطوت أي : خاطين الصواب إلى الخطأ .
وروي أنهم التقطوا التابوت فدنت آسية فرأت في جوف التابوت نورا ففتحته
فإذا بصبي يمص إبهامه فأحبوه ، فقالت آسية لفرعون : * ( قرت عين لي ولك ) * أي :
هو قرة عين .
وعن ابن عباس : أن أصحاب فرعون جاءوا ليقتلوه فمنعتهم وقالت : لا
تقتلوه ، فقال فرعون : قرة عين لك ، فأما لي فلا ، ولو أنه أقر بأن يكون له قرة عين
كما أقرت امرأته لهداه الله به كما هداها ( 3 ) .
* ( عسى أن ينفعنا ) * فإن فيه مخائل اليمن توسمت في سيمائه النجابة المؤذنة
بكونه نفاعا * ( أو نتخذه ولدا ) * فإنه أهل لأن يكون ولدا للملوك * ( وهم
لا يشعرون ) * أنهم وجدوا المطلوب الذي يطلبونه فارغا من الهم حين سمعت
بعطف فرعون عليه وتبنيه له .
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 2 ص 172 .
( 2 ) حكاها الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 394 .
( 3 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 33 .