غنى كريم ( 40 ) قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين
لا يهتدون ( 41 ) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا
العلم من قبلها وكنا مسلمين ( 42 ) وصدها ما كانت تعبد من دون الله
إنها كانت من قوم كفرين ( 43 ) قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته
لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني
ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العلمين ( 44 ) ) *
يروى أنها أمرت عند خروجها إلى سليمان فجعل عرشها في آخر سبعة
أبيات ، ووكلت به حرسا يحفظونه ( 1 ) ، فأراد سليمان أن يريها بعض ما يخصه به
الله تعالى من المعجزات الشاهدة لنبوته .
وعن الباقر ( عليه السلام ) : " قال عفريت من عفاريت الجن " والعفريت : المارد القوي
الداهي * ( من مقامك ) * أي : مجلسك الذي تقضي فيه * ( وإني ) * على الإتيان به
* ( لقوى أمين ) * آتي به كما هو لا أبدله . و * ( الذي عنده علم من الكتاب ) * وزير
سليمان وابن أخته ، وهو آصف بن برخيا ، وكان يعرف اسم الله الأعظم الذي إذا
دعي به أجاب ، وهو قوله : " يا إلهنا وإله كل شئ ، إلها واحدا لا إله إلا أنت " ،
وقيل هو : " يا حي يا قيوم " ، وبالعبرانية : " آهيا شراهيا " ( 2 ) ، وقيل هو : " يا ذا
الجلال والإكرام " ( 3 ) ، وقيل : الذي عنده علم من الكتاب ملك أيد الله به
سليمان ( 4 ) ، وقيل : هو جبرئيل والكتاب هو اللوح ( 5 ) ، وقيل : من جنس كتب الله
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 9 ص 520 عن وهب بن منبه .
( 2 ) قاله الكلبي وعائشة . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 420 .
( 3 ) قاله مجاهد ومقاتل . راجع تفسير الطبري : ج 9 ص 523 .
( 4 ) وهو قول ابن بحر كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 213 .
( 5 ) قاله ابن عباس والنخعي . راجع البحر المحيط : ج 6 ص 86 .