و " بشرا " تخفيف " بشر " جمع بشور وبشرى * ( بين يدي رحمته ) * أي : قدام
المطر * ( طهورا ) * أي : بليغا في طهارته ، وقيل : طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ( 1 ) ،
وهو صفة في قولك : ماء طهور ، واسم لما يتطهر به كالوضوء والوقود .
قال : * ( بلدة ميتا ) * لأن البلدة في معنى " البلد " في قوله : * ( فسقناه إلى بلد
ميت ) * ( 2 ) ، وقرئ : " نسقيه " بالفتح ( 3 ) ، وسقى وأسقى لغتان ، وقيل : أسقاه : جعل له
سقيا ( 4 ) ، والأناسي : جمع إنسي أو إنسان ، كالظرابي في جمع ظربان ، على قلب
النون من " أناسين " و " ظرابين " ياء .
* ( ولقد ) * صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة وعلى
الصفات المتفاوتة ليستدلوا بذلك على سعة مقدورنا ، فأبوا * ( إلا كفورا ) * وأن
يقولوا : مطرنا بنوء كذا ( 5 ) .
* ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ( 51 ) فلا تطع الكافرين
وجهدهم به جهادا كبيرا ( 52 ) وهو الذي مرج البحرين هذا عذب
فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا ( 53 ) وهو
الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ( 54 )
هامش
( 1 ) قاله أحمد بن عيسى . راجع الكشاف : ج 3 ص 284 .
( 2 ) فاطر : 9 .
( 3 ) قرأه المفضل والأعمش عن عاصم . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 574 .
( 4 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 285 .
( 5 ) قال أبو عبيد : الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ، يسقط
منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر يقابله في
المشرق من ساعته ، وكلاهما معلوم مسمى ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم
وطلع آخر قالوا : لابد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك
إلى ذلك النجم ، فيقولون : مطرنا بنوء الثريا والدبران والسماك . انظر لسان العرب : مادة " نوأ " .