ما * ( يتخذونك إلا ) * موضع هزء ومهزوءا به ، ومعناه : يستهزئون بك ويقولون :
* ( أهذا الذي ) * بعثه * ( الله ) * ؟ ! وهذا استصغار .
وفي قولهم : * ( إن كاد ليضلنا ) * دليل على بذل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غاية المجهود
في دعوتهم وعرض الآيات والمعجزات عليهم حتى قاربوا أن يتركوا دينهم إلى
دين الإسلام ، و * ( لولا ) * هنا جار مجرى التقييد للحكم المطلق من حيث المعنى
و * ( سوف يعلمون ) * وعيد ، وقوله : * ( من أضل سبيلا ) * كالجواب عن قولهم : * ( إن
كاد ليضلنا عن آلهتنا ) * أي : من جعل هواه معبوده ، أفتتوكل عليه بأن تدعوه إلى
الهدى وتجبره عليه وتقول : لابد أن تسلم شئت أو أبيت ؟ كما قال : * ( لست عليهم
بمصيطر ) * ( 1 ) * ( وما أنت عليهم بجبار ) * ( 2 ) .
* ( أم ) * منقطعة ، أي : بل أ * ( تحسب ) * ، * ( بل هم أضل سبيلا ) * لأن الأنعام تنقاد
لمن يتعهدها ، وتعرف من يحسن إليها ممن يسئ إليها ، وتطلب ما ينفعها وتجتنب
ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه إليهم من إساءة الشيطان ،
ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يجتنبون العقاب الذي هو أشد
المضار .
* ( ألم تر إلى ربك ) * ألم تنظر إلى صنع ربك وقدرته * ( كيف مد الظل ) * أي :
جعله ممتدا منبسطا لينتفع به الناس * ( ولو شاء لجعله ساكنا ) * أي : لاصقا بأصل
كل ذي ظل من بناء أو شجر فلم ينتفع به أحد ، سمى سبحانه انبساط الظل وامتداده
تحركا منه ، وعدم ذلك سكونا . ومعنى كون الشمس * ( دليلا ) * : أن الناس يستدلون
بالشمس وأحوالها في مسيرها على أحوال الظل من كونه ثابتا في مكان وزائلا ( 3 )
هامش
( 1 ) الغاشية : 22 .
( 2 ) ق : 45 .
( 3 ) في نسختين زيادة : " ومنبسطا " .