ويحرمونه عاما ليواطوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم
سوء أعملهم والله لا يهدي القوم الكافرين ( 37 ) ) *
* ( النسئ ) * تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ، وذلك أنهم كانوا أصحاب
حروب ، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة ، فكانوا
يحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخر ، وذلك قوله : * ( ليواطوا عدة ما حرم الله ) *
أي : ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها ، وقد خالفوا تخصيص الأشهر
الحرم بالتحريم ، وربما زادوا في عدة الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر شهرا ليتسع
لهم الوقت ، ولذلك قال : * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ) * يعني : من غير
زيادة زادوها ، والضمير في * ( يحلونه ) * و * ( يحرمونه ) * ل * ( النسئ ) * أي : إذا
أحلوا شهرا من الأشهر الحرم * ( عاما ) * رجعوا فحرموه في العام القابل ، وقرئ :
* ( يضل ) * على البناء للمفعول ، وقرئ : " يضل " ( 1 ) على أن الفعل لله تعالى ،
" ويضل " قراءة الأكثرين ( 2 ) ، وقرئ : " النسي " بالتشديد ( 3 ) ، وهو تخفيف الهمزة
في " النسئ " ، وعن الصادق ( عليه السلام ) : " النسي " ( 4 ) على وزن الهدي ، وهو على إبدال
الياء من الهمزة ، وهو مصدر نسأه : إذا أخره ، يقال : نسأه نسئا ونسيئا نحو مسه مسا
ومسيسا * ( فيحلوا ما حرم الله ) * معناه : فيحلوا بمواطأة العدة وحدها * ( ما حرم الله ) *
هامش
( 1 ) قرأه ابن مسعود في رواية والحسن والأعمش وأبو عمرو ومجاهد وقتادة وعمرو بن ميمون
وأبو رجاء ويعقوب . راجع تفسير القرطبي : ج 8 ص 139 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5
ص 40 .
( 2 ) وهي قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم برواية أبي بكر . انظر تفسير القرطبي : ج 8
ص 139 .
( 3 ) قرأه أبو جعفر وابن فرج عن البزي والزهري وحميد وورش عن نافع والحلواني . راجع
تفسير القرطبي : ج 8 ص 136 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 39 .
( 4 ) ذكرها أبو حيان في البحر المحيط : ج 5 ص 39 .