أن الله مع المتقين ( 36 ) ) *
* ( في كتب الله ) * أي : في اللوح المحفوظ ، أو في القرآن ، أو فيما أثبته من
حكمه ورآه حكمة وصوابا * ( منها أربعة حرم ) * ثلاثة سرد : ذو القعدة ، وذو الحجة ،
والمحرم ، وواحد فرد وهو رجب ، ومنه قوله صلوات الله عليه في خطبته في حجة
الوداع : " ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة :
اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم " ( 1 ) .
والمعنى : رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه ، وعاد الحج في ذي الحجة ، وبطل
النسئ الذي كان في الجاهلية * ( ذلك الدين القيم ) * يعني : أن تحريم الأشهر
الأربعة هو الدين المستقيم : دين إبراهيم وإسماعيل ، وكانت العرب قد تمسكت به
وراثة منهما ، وكانوا يعظمون الأشهر الحرم ، ويحرمون القتال فيها ، حتى لو لقي
الرجل قاتل أبيه ( 2 ) لم يهجه ، وسموا رجبا : الأصم ( 3 ) ومنصل الأسنة ( 4 ) حتى
أحدثوا النسئ فغيروا ، وقيل : ذلك الحساب القيم لا ما أحدثوه من النسئ ( 5 )
* ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) * بأن تجعلوا حرامها حلالا * ( كآفة ) * حال من الفاعل
أو المفعول * ( مع المتقين ) * أي : ناصرهم ، حثهم على التقوى بضمان النصرة لأهلها .
* ( إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : ج 4 ص 251 ، السيرة الحلبية للحلبي الشافعي : ج 3 ص 256 ،
الكشاف : ج 2 ص 269 ، تفسير البغوي : ج 2 ص 290 ، تفسير القرطبي : ج 8 ص 133 .
( 2 ) في نسخة زيادة : وأخيه .
( 3 ) قال الفيومي : إنما سمي شهر رجب بالأصم لأنه كان لا يسمع فيه حركة قتال ولا نداء
مستغيث . المصباح المنير : مادة " صمت " .
( 4 ) وقال : المنصل من أنصله ، أي نزع نصله ، والمراد : أن شهر رجب حيث إنهم لا يقاتلون فيه
فكأنه هو الذي نزع نصل الأسنة . انظر المصدر نفسه : مادة نصل .
( 5 ) قاله ابن قتيبة . راجع تفسير الماوردي : ج 2 ص 360 .