والسراب : ما يرى في الفلاة يسرب على وجه الأرض كأنه ماء يجري ،
والقيعة : بمعنى القاع أو جمع القاع ، وهو المستوي من الأرض ، شبه ما يعمله الكفار
من الأعمال التي يحسبها نافعة عند الله بسراب ، يراه من غلبه العطش فيحسبه ماء ،
فيأتيه فلا يجد ما يرتجيه * ( ووجد الله ) * عند عمله فجازاه على كفره ، أو : وجد الله
عنده بالمرصاد فأتم له جزاءه ، وهذا في الظاهر خبر عن * ( الظمآن ) * وفي المعنى
خبر عن الكفار ، وفي معناه : * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء
منثورا ) * ( 1 ) * ( عاملة ناصبة ) * ( 2 ) * ( يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) * ( 3 ) .
والبحر اللجي : الكثير الماء ، منسوب إلى اللج وهو معظم ماء البحر * ( يغشه ) *
أي : يعلو ذلك البحر * ( موج ) * من فوق ذلك الموج * ( موج من ) * فوق الموج
* ( سحاب . . . ظلمات ) * ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب * ( إذا أخرج ) *
الواقع فيها * ( يده لم يكد يربها ) * مبالغة في : لم يرها ، أي : لم يقرب أن يراها ،
وهذا تشبيه ثان لأعمالهم في خلوها عن نور الحق وظلمتها لبطلانها بظلمات
متراكمة * ( ومن لم يجعل الله له نورا ) * بتوفيقه ولطفه فهو في ظلمة الباطل لا نور
له . وقرئ : " سحاب ظلمات " على الإضافة ( 4 ) ، و " سحاب " بالرفع والتنوين
" ظلمات " بالجر ( 5 ) بدلا من * ( ظلمات ) * الأولى .
* ( صفت ) * يصففن أجنحتهن في الهواء ، والضمير في * ( علم ) * ل * ( كل ) * أو
ل * ( الله ) * ، وكذلك في * ( صلاته وتسبيحه ) * كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي
لا يكاد العقلاء يهتدون إليها .
هامش
( 1 ) الفرقان : 23 .
( 2 ) الغاشية : 3 .
( 3 ) الكهف : 104 .
( 4 ) قرأه ابن محيصن والبزي عن ابن كثير . راجع تفسير القرطبي : ج 12 ص 284 .
( 5 ) وهي قراءة قنبل . راجع المصدر السابق .