وعلى الأول يكون * ( من جبال ) * مفعول * ( ينزل ) * وقرئ : * ( يذهب بالأبصار ) *
على أن يكون الباء مزيدة كما في قوله : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 1 ) أي :
يكاد ضوء برقه يخطف البصر لشدة لمعانه . * ( يقلب الله الليل والنهار ) * أي :
يصرفهما ويخالف بينهما بالطول والقصر .
ولما كان اسم " الدابة " يقع على المميز وغير المميز غلب حكم المميز بأن
قال : * ( فمنهم من يمشى ) * في الماشي على بطنه ، والماشي على * ( أربع ) * قوائم ،
ولم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع ، لأنه كما يمشي على أربع في مرأى العين .
وعن الباقر ( عليه السلام ) : " ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك " ( 2 ) . وإنما نكر قوله : * ( من
ماء ) * لأن المعنى : أنه خلق كل دابة من نوع من الماء مختص بتلك الدابة ، فمنها
ناس ، ومنها بهائم ، ومنها هوام ، ومن نحوه قوله : * ( يسقى بماء وا حد ) * ( 3 ) . وسمى
الزحف على البطن مشيا على طريق الاستعارة ، كما قالوا : مشى هذا الأمر ، أو :
على طريق المشاكلة لأنه ذكرها مع الماشين . وقرئ : " خالق " ( 4 ) .
* ( ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد
ذلك وما أولئك بالمؤمنين ( 47 ) وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم
بينهم إذا فريق منهم معرضون ( 48 ) وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه
مذعنين ( 49 ) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله
عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون ( 50 ) إنما كان قول المؤمنين
إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك
هامش
( 1 ) البقرة : 195 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 107 وفيه عن الصادق ( عليه السلام ) .
( 3 ) الرعد : 4 .
( 4 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 569 .