هم المفلحون ( 51 ) ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك
هم الفائزون ( 52 ) ) *
يعني بقوله : * ( إلى الله ورسوله ) * إلى رسول الله بدلالة قوله : * ( ليحكم بينهم ) * ،
كما قيل : أعجبني زيد وكرمه ، والمراد : كرم زيد . وروي : أن رجلا كانت بينه وبين
علي ( عليه السلام ) خصومة في ماء وأرض ، فقال الرجل : لا أحاكم إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) فإني
أخاف أن يحكم له علي ( 1 ) . وذكر أبو القاسم البلخي : أنها كانت بين علي ( عليه السلام )
وبين عثمان ، وكان قد اشترى أرضا من علي ( عليه السلام ) ، فخرجت فيها أحجار ، فأراد
ردها بالعيب ، فقال : بيني وبينك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال الحكم بن أبي العاص :
إن حاكمته إلى ابن عمه حكم له ، فنزلت ( 2 ) .
* ( مذعنين ) * مسرعين منقادين ، و * ( إليه ) * صلته أو صلة * ( يأتوا ) * ، والمعنى :
أنهم ينحرفون عن المحاكمة إليك إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنك لا تحكم إلا
بالحق المر والعدل البحت ، وإن ثبت لهم حق على خصم أسرعوا إليك ولم يرضوا
إلا بحكومتك ، لتأخذ لهم ما ثبت لهم في ذمة الخصم . * ( بل أولئك هم الظالمون ) *
أي : لا يخافون أن يحيف عليهم لمعرفتهم بحاله ، وإنما هم ظالمون يريدون ظلم
من له الحق عليهم .
وقرئ : * ( يتقه ) * بكسر القاف والهاء مع الوصل ( 3 ) وبغير وصل ( 4 ) ، وبسكون
هامش
( 1 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 248 .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 7 ص 450 .
( 3 ) قرأه ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وورش وقالون وابن سعدان عن إسحاق
المسيبي عن نافع . راجع التبيان : ج 7 ص 452 .
( 4 ) قرأه قالون عن نافع والأعشى ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2
ص 570 .