وهذا يقتضي أن تكون الشجرة المباركة هي هذه الشجرة التي أشرقت
الأرض بنورها من عهد آدم إلى منقرض العالم .
وقيل : إن نور الله هو الحق ( 1 ) ، كما في قوله : * ( يخرجهم من الظلمات إلى
النور ) * ( 2 ) أي : من الباطل إلى الحق ، وعن أبي بن كعب : أنه قرأ " مثل نور من آمن
به " ( 3 ) يهدي الله بهذا النور الثاقب من يشاء من عباده ، بأن يفعل به لطفا إذا علم
أنه يصلح له ، ويوفقه لاتباع دلائله .
* ( في بيوت ) * يتعلق بما قبله ، أي : كمشكاة في بعض بيوت الله ، وهي
المساجد ، أو بما بعده وهو * ( يسبح له . . . رجال ) * في بيوت . وقوله : * ( فيها ) * هو
تكرير كما يقال : زيد في الدار جالس فيها ، والمراد بالإذن : الأمر * ( أن ترفع ) * أي :
تبنى ، كقوله : بناها : رفع سمكها * ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ) * ( 4 ) ، أو :
تعظم وترفع من قدرها ، وقيل : هي بيوت الأنبياء ( 5 ) ، وروي ذلك مرفوعا ، وهو :
أنه ( عليه السلام ) لما قرأ هذه الآية سئل : أي بيوت هذه ؟ قال : بيوت الأنبياء ، فقام أبو بكر
فقال : يا رسول الله ، هذا البيت منها ، وأشار إلى بيت علي ( عليه السلام ) وفاطمة ( عليهما السلام ) ؟ فقال :
نعم ، من أفاضلها ( 6 ) . * ( ويذكر فيها اسمه ) * أي : يتلى فيها كتابه ، ويذكر أسماؤه
الحسنى ، وقرئ : " يسبح له " على البناء للمفعول ( 7 ) ، وإسناده إلى أحد الظروف
الثلاثة وهي : * ( له فيها بالغدو والآصال ) * .
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 242 ونسبه إلى علي ( عليه السلام ) .
( 2 ) البقرة : 257 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 242 .
( 4 ) البقرة : 127 .
( 5 ) قاله مجاهد . راجع تفسير القرطبي : ج 12 ص 265 .
( 6 ) رواه الآلوسي في تفسيره : ج 18 ص 174 عن أنس وبريدة .
( 7 ) قرأه ابن عامر وأبو بكر . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 568 .