ومعنى * ( آذنتكم ) * : أعلمتكم ، ولكنه كثر استعماله في معنى الإنذار ، ومنه
قول ابن حلزة :
آذنتنا ببينها أسماء ( 1 )
والمعنى : أني بعد إعراضكم عن قبول توحيد الله تعالى ، وتنزيهه عن الأنداد
كرجل بينه وبين أعدائه هدنة ، فنبذ إليهم العهد وآذنهم جميعا بذلك * ( على سواء ) *
أي : مستوين في الإعلام به لم يطوه عن أحد منهم ، و * ( ما توعدون ) * من غلبة
المسلمين عليكم ، أو : القيامة كائن لا محالة إلا أن الله تعالى لم يطلعني عليه .
* ( إنه ) * سبحانه * ( يعلم ) * السر والعلانية منكم ، وهو مجازيكم على ذلك .
وما * ( أدرى ) * لعل تأخير هذا الموعد امتحان * ( لكم ) * لينظر كيف تعملون ،
أي : تمتيع لكم * ( إلى حين ) * ليكون ذلك حجة عليكم .
وقرئ : * ( قل ) * على حكاية قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) و * ( رب احكم ) * على
الاكتفاء بالكسرة ، و " رب احكم " على الضم ( 3 ) و " ربي احكم " على أفعل
التفضيل ( 4 ) ، أمر ( عليه السلام ) باستعجال العذاب لقومه فعذبوا ببدر ، ومعنى قوله : * ( بالحق ) * :
لا تحابهم ، وافعل بهم ما يستحقون * ( على ما تصفون ) * من الحال التي تجري على
خلاف ما يظنون ، وقد نصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم ، وخذلهم وخيب ظنونهم .
هامش
( 1 ) وعجزه : رب ثاو يمل منه الثواء . والبيت هو مطلع معلقة الشاعر وهو الحارث بن حلزة من
بني يشكر بن بكر بن وائل ، قالها وهو ابن مائة وخمس وثلاثين سنة . أنظر خزانة الأدب
للبغدادي : ج 1 ص 325 - 326 ، وج 3 ص 181 - 182 .
( 2 ) يستفاد من عبارته أنه يعتمد على القراءة بصيغة الأمر كما هو ظاهر .
( 3 ) قرأه أبو جعفر المدني وابن محيصن وعن ابن كثير رواية . راجع شواذ القرآن لابن خالويه :
ص 95 - 96 . وتفسير القرطبي : ج 11 ص 351 .
( 4 ) وهي قراءة الجحدري والضحاك وطلحة ويعقوب . راجع المصدرين السابقين .