تكونوا عليها لا تنحرفون عنها ، يشار إليها ملة * ( وا حدة ) * غير مختلفة * ( وأنا ) *
إلهكم إله واحد * ( فاعبدون ) * - ي .
الأصل : وتقطعتم ، إلا أن الكلام صرف إلى الغيبة على طريقة الالتفات ، كأنه
يقبح عندهم فعلهم ويقول لهم : ألا ترون إلى عظيم ما ارتكب هؤلاء في دين الله
تعالى ؟ والمعنى : جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا كما يتقسم الجماعة الشئ
فيصير لهذا نصيب ولذلك نصيب ، تمثيلا لاختلافهم فيه ، وصيرورتهم فرقا وأحزابا
شتى يتبرأ بعضهم من بعض ، ثم أوعدهم بأن هؤلاء الفرق المختلفة إليه يرجعون
فيجازيهم بما عملوا .
الكفران : مثل في حرمان الثواب ، كما أن الشكر مثل في الإثابة إذا قيل لله :
شكور ، أي : لا يكفر سعيه * ( وإنا له كاتبون ) * أي : نحن كاتبون ذلك السعي ، ثبته في
صحيفة عمله .
* ( وحرا م ) * مستعار للممتنع وجوده ، كما في قوله تعالى : * ( إن الله حرمهما على
الكافرين ) * ( 1 ) أي : منعهما منهم ، وأبى أن يكونا لهم ، وقرئ : " وحرم " ( 2 ) ومعناه :
ممتنع من * ( قرية ) * قدرنا إهلاكها وغير متصور رجوعهم من الكفر إلى الإسلام ،
و " لا " مزيدة ، وقال الزجاج : تقديره : حرام على قرية أهلكناها أن يتقبل منهم
عمل لأنهم لا يرجعون ( 3 ) . وعلى هذا فيكون * ( حرام ) * خبر مبتدأ محذوف ،
ويجوز أن يكون التقدير : وحرام عليها ذلك المذكور في الآية المتقدمة من السعي
المشكور غير المكفور ، لأنهم لا يرجعون عن الكفر .
هامش
( 1 ) الأعراف : 50 .
( 2 ) قرأه حمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر والمفضل ويحيى . راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 431 .
( 3 ) معاني القرآن واعرابه : ج 3 ص 405 .