قال : * ( لامساس ) * أي : لا تقربني ولا تمسني ، وقيل : إن ذلك بقي في ولده إلى اليوم :
إن مس واحد من غيرهم واحدا منهم حم كلاهما في الوقت ( 1 ) * ( لن تخلفه ) * أي :
لن يخلفك الله تعالى موعده الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض ، ينجزه
لك في الآخرة ، فأنت ممن خسر الدنيا والآخرة ، وقرئ : " لن تخلفه " بكسر
اللام ( 2 ) وهو من أخلفت الموعد : إذا وجدته خلفا ، وقرئ : " لن نخلفه " بالنون ( 3 )
حكاية لقوله عز وجل * ( ظلت ) * أي : ظللت ، حذفت اللام الأولى ، وقرئ :
" لنحرقنه " ( 4 ) وهي قراءة علي ( عليه السلام ) ( 5 ) ، ومعناه : لنبردنه بالمبرد ولنحتنه حتا ،
ويجوز أن يكون * ( لنحرقنه ) * مبالغة في حرق : إذا برد ، وهذه القراءة تدل على أنه
كان ذهبا وفضة ولم يصر حيوانا .
* ( كل شئ ) * مفعول * ( وسع ) * ، و * ( علما ) * منصوب على التمييز وهو في
المعنى فاعل .
* ( كذلك ) * أي : مثل ذلك الاقتصاص وهو ما قصصنا عليك من قصة موسى
وفرعون * ( نقص عليك من ) * سائر أخبار الأمم السالفة وأحوالهم تكثيرا في
آياتك ومعجزاتك ، والمراد بالذكر : القرآن ، لأن فيه ذكر كل ما يحتاج إليه من أمور
الدين ، أي : * ( ذكرا ) * مشتملا على هذه الأقاصيص وعلى الأخبار الحقيقة بالتفكر
فيها ، فمن أقبل عليه سعد ونجا ، و * ( من أعرض عنه ) * فقد شقي وهوى ، والمراد
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 230 .
( 2 ) قرأه ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب . راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 2
ص 105 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 538 .
( 3 ) قرأه ابن مسعود على ما حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 85 .
( 4 ) قرأه ابن عباس وأبو جعفر وابن محيصن وأشهب العقيلي . راجع تفسير القرطبي : ج 11
ص 242 .
( 5 ) انظر معاني القرآن للفراء : ج 2 ص 191 .