* ( أوحينا إلى أمك ) * أي : ألهمناها * ( ما ) * يلهم ، وهو ما كان سبب نجاتك من
القتل ، أو بعثنا إليها ملكا كما بعثنا إلى مريم . * ( أن اقذفيه . . . في اليم ) * أي : ضعيه
وألقيه ، وهي * ( أن ) * المفسرة ، لأن الوحي بمعنى القول ، والضمائر كلها ترجع إلى
* ( موسى ) * ، * ( فليلقه اليم بالساحل ) * وهو شط البحر ، كأنه أمر البحر كما أمر أم
موسى ، وهذا على طريق المجاز جعله كذي تمييز ، أمر بذلك ليطيع لما كانت
مشيئته عز اسمه إلقاءه إلى الساحل * ( يأخذه عدو لي وعدو له ) * وهو فرعون ، لأنه
تصور أن ملكه ينقرض على يده ، و * ( منى ) * إن تعلق ب * ( ألقيت ) * فالمعنى : إني
أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب ، وإن تعلق بمحذوف هو صفة ل * ( محبة ) *
فالمعنى : * ( ألقيت عليك محبة ) * واقعة * ( منى ) * قد ركزته أنا في القلوب وزرعته
فيها ولذلك أحبك فرعون وكل من رآك ، و * ( لتصنع ) * معطوف على علة
مضمرة ( 1 ) ، مثل : " ليعطف عليك " ونحوه ، أو حذف المعلل أي : " ولتصنع فعلت
ذلك " والمعنى : ولتربى وتغذي ويحسن إليك وأنا أراعيك كما يراعى الرجل
الشئ بعينيه ( 2 ) إذا اعتنى به ، وكما تقول للصانع ، اصنع هذا على عيني أنظر إليك
ليكون صنيعك على حسب ما أريده منك ، وقرئ : " ولتصنع " بالجزم وسكون
اللام ( 3 ) أو كسرها على أنه أمر . والعامل في * ( إذ تمشى ) * : * ( ألقيت ) * أو * ( تصنع ) *
أو يكون بدلا من * ( إذ أوحينا ) * .
وروي : أن أخت موسى ( عليه السلام ) لما قالت لها أمه : قصيه اتبعت موسى متعرفة
خبره ، فرأتهم يطلبون له مرضعة يقبل ثديها لأنه كان لا يقبل ثدي امرأة ، فقالت :
* ( هل أدلكم ) * فجاءت بأم موسى فقبل ثديها ( 4 ) * ( وقتلت نفسا ) * يعني : القبطي
هامش
( 1 ) في نسخة : مقدرة .
( 2 ) في بعض النسخ : بعينه .
( 3 ) وهي قراءة أبي جعفر المدني . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 217 .
( 4 ) رواه ابن إسحاق . راجع تفسير الطبري : ج 8 ص 414 .