ذكرا يبتلع الصخر والشجر ، فلما رآه موسى خاف ( 1 ) .
ولما * ( قال ) * سبحانه : * ( خذها ولا تخف ) * بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل يده
في فمها وأخذ بلحيها ، والسيرة : من السير كالركبة من الركوب ثم نقلت إلى معنى
الطريقة ( 2 ) فقيل : سير الأولين ، فيجوز أن ينتصب على الظرف أي : * ( سنعيدها ) *
في طريقتها * ( الأولى ) * أي : في حال ما كانت عصا ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا
ل " أعاد " ، أو ينتصب بفعل مضمر والمعنى : سنعيدها سائرة * ( سيرتها الأولى ) *
حيث كنت تتوكأ عليها ولك * ( فيها ) * المآرب التي عرفتها .
* ( واضمم يدك إلى جناحك ) * إلى جنبك ( 3 ) تحت العضد مستعار من جناح
الطائر * ( من غير سوء ) * كناية عن البرص كما كني عن العورة بالسوءة ( 4 ) .
روي : أنه ( عليه السلام ) كان آدم ( 5 ) ، فأخرج يده من مدرعته * ( بيضاء ) * لها شعاع
كشعاع الشمس تغشي البصر ( 6 ) .
وقوله : * ( بيضاء ) * و * ( آية ) * حالان ، و * ( من غير سوء ) * حال من معنى
* ( بيضاء ) * أي : ابيضت من غير سوء ، ويجوز أن ينتصب * ( آية ) * بإضمار " خذ "
ونحوه ، وتعلق به * ( لنريك ) * أي : خذ هذه الآية أيضا بعد قلب العصا حية لنريك
هامش
( 1 ) أخرجه عنه الطبري في تفسيره : ج 8 ص 407 .
( 2 ) في نسخة هكذا : ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة .
( 3 ) في نسخة : جيبك .
( 4 ) كما في قوله تعالى : * ( ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما ) * الأعراف : 20 ، * ( بدت
لهما سوءاتهما ) * الأعراف : 22 ، * ( يوارى سوءاتكم ) * الأعراف : 26 ، * ( ليريهما سوءاتهما ) *
الأعراف : 27 ، * ( يوارى سوءة أخيه ) * و * ( فأوارى سوءة أخي ) * المائدة : 31 ، * ( فأكلا منها
فبدت لهما سوءاتهما ) * طه : 121 .
( 5 ) الآدم من الناس : الأسمر . ( الصحاح : مادة ادم ) .
( 6 ) رواه مجاهد ووهب بن منبه . راجع تفسير الطبري : ج 8 ص 408 .