بهاتين الآيتين بعض * ( آياتنا الكبرى ) * أو لنريك بهما الكبرى من آياتنا ، ويجوز
أن يكون التقدير : لنريك من آياتنا فعلنا ذلك .
ولما أمره سبحانه بالذهاب * ( إلى فرعون ) * عرف أنه كلف أمرا عظيما ، فسأل
ربه أن يشرح صدره حتى لا يضجر ولا يغتم ، ويستقبل الشدائد بجميل الصبر ، وأن
يسهل عليه أمره الذي هو خلافة الله في أرضه وما يصحبها من مقاساة الخطوب
الجليلة ، وعن ابن عباس : كان في لسانه رتة ( 1 ) ( 2 ) لما روي من حديث
الجمرة ( 3 ) ، واختلف في زوال العقدة : فقيل : انحلت عن لسانه وزالت وهو
الصحيح لقوله : * ( أوتيت سؤلك يا موسى ) * ( 4 ) ، وقيل : بقي بعضها لقوله : * ( وأخي
هارون هو أفصح منى لسانا ) * ( 5 ) ( 6 ) .
والوزير من الوزر ، لأنه يتحمل عن الملك أوزاره ( 7 ) ، أو من الوزر ( 8 ) لأن
الملك يعتصم برأيه ( 9 ) ، أو من المؤازرة وهي المعاونة * ( وزيرا ) * و * ( هارون ) *
مفعولان ل * ( اجعل ) * أي : اجعل هارون وزيرا * ( لي ) * فقدم عناية بأمر الوزارة ،
هامش
( 1 ) الرتة بالضم : عجلة في الكلام وقلة أناة ، وقيل : هو أن يقلب اللام ياء ، وقيل : هي ردة قبيحة
في اللسان من العيب ، وقيل : هي العجمة في الكلام . ( لسان العرب : مادة رتت ) .
( 2 ) انظر تفسير ابن عباس : ص 261 .
( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 8 ص 410 ، وحديث الجمرة باختصار : أنه أراد فرعون قتل
موسى ( عليه السلام ) وهو طفل لأنه أخذ بلحيته ونتفها ، فقالت له آسية زوجته : انه صبي لا يعقل وعلامة
جهله أنه لا يميز بين الدرة والجمرة ، فاحضر فرعون الدرة والجمرة لامتحانه ، فأراد موسى
أن يأخذ الدرة فصرف جبرائيل يده إلى الجمرة فأخذها ووضعها في فيه فاحترق لسانه .
( 4 ) قاله السدي . راجع تفسير الطبري : ج 8 ص 410 .
( 5 ) القصص : 34 .
( 6 ) وهو قول الحسن البصري في تفسيره : ج 2 ص 116 .
( 7 ) في نسخة زيادة : ومؤنه .
( 8 ) الوزر : يعني الملجأ . ( الصحاح : مادة وزر ) .
( 9 ) في نسخة زيادة : ويلتجئ إليه في أموره .