وشهر ربيع الأول ، وعشر من شهر ربيع الآخر ( 1 ) ، وكانت حرما لأنهم أومنوا فيها
وحرم قتلهم وقتالهم ، وهو الأصح .
وأجمع المفسرون على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين نزلت " براءة " دفعها إلى أبي
بكر ثم أخذها منه ودفعها إلى علي ( عليه السلام ) ( 2 ) وإن اختلفوا في تفصيله ، وقد شرحناه
في الكتاب الكبير ( 3 ) .
وعن الباقر ( عليه السلام ) قال : " خطب علي ( عليه السلام ) الناس يوم النحر واخترط سيفه
فقال : لا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يحجن البيت مشرك ، ومن كانت له مدة فهو إلى
مدته ، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر ، وقرأ عليهم سورة براءة " ( 4 ) ، وقيل :
إنه قرأ ثلاث عشرة آية من أول براءة ( 5 ) ، وقيل : ثلاثين أو أربعين آية ( 6 ) .
* ( فاعلموا أنكم غير معجزي الله ) * أي : لا تفوتونه وإن أمهلكم * ( وأن الله
مخزي الكافرين ) * أي : مذلهم في الدنيا بالقتل ، وفي الآخرة بالعذاب .
* ( وإذا ن من الله ) * الوجه في رفعه ما ذكرناه في * ( براءة ) * بعينه ، ثم الجملة
معطوفة على مثلها ، وهو بمعنى الإيذان كما أن الأمان والعطاء بمعنى الإيمان
والإعطاء ، والجملة الأولى إخبار بثبوت البراءة ، والجملة الثانية إخبار بوجوب
الإعلام بما ثبت من البراءة الواصلة من الله ورسوله إلى المعاهدين والناكثين
لجميع الناس ، من عاهد منهم ومن لم يعاهد * ( يوم الحج الأكبر ) * يوم عرفة ، وقيل :
هامش
( 1 ) قاله محمد بن كعب القرظي ومجاهد والسدي والحسن وهو قول الصادق ( عليه السلام ) . راجع
التبيان : ج 5 ص 169 ، وتفسير الماوردي : ج 2 ص 338 .
( 2 ) رواه ابن كثير من طرق عديدة في تفسيره : ج 2 ص 318 - 319 .
( 3 ) يريد به مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 3 .
( 4 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 74 ح 7 .
( 5 ) قاله مجاهد على ما حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 243 .
( 6 ) وهو قول محمد بن كلب القرظي وغيره كما في تاريخ الطبري : ج 2 ص 383 .