في مكان مما يلي شرقي بيت المقدس قد تخلت للعبادة فيه ، وإنما اتخذت
النصارى الشرق قبلة لأن مريم انتبذت * ( مكانا شرقيا ) * .
* ( فاتخذت من ) * دون أهلها * ( حجابا ) * أي : سترا وحاجزا بينها وبينهم
* ( فأرسلنا إليها روحنا ) * يعني : جبرئيل ( عليه السلام ) ، أضافه إلى نفسه تشريفا له ، فأتاها
فانتصب بين يديها في صورة آدمي شاب سوي الخلق ، لم ينتقص ( 1 ) من الصورة
الآدمية شيئا .
* ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) * أرادت : إن كان يرجى منك
أن تتقي الله وتخشاه فإني عائذة به منك . * ( قال إنما أنا رسول ) * من استعذت به
* ( لأهب لك ) * لأكون سببا في هبة * ( غلما زكيا ) * طاهرا من الأدناس أو نام في
أفعال الخير ، أو هو حكاية لقول الله عز وجل ، وقرئ : " ليهب " ( 2 ) والضمير للرب
وهو الواهب .
* ( ولم يمسسني بشر ) * جعل المس عبارة عن النكاح الحلال ، كقوله : * ( من
قبل أن تمسوهن ) * ( 3 ) ، ويقال في الزنا : فجر بها وما أشبه ذلك ، والبغي : الفاجرة
التي تبغي الرجال ، وهي فعول عند المبرد بغوي فأدغمت الواو في الياء ( 4 ) ، وقيل :
هي فعيل ، ولو كانت فعولا لكان يقال : بغو كما قيل : فلان نهو عن المنكر ( 5 ) .
* ( ولنجعله آية للناس ) * فعلنا ذلك ، فحذف ، أو هو معطوف على تعليل مضمر ،
أي : لنبين به قدرتنا ولنجعله آية * ( وكان أمرا مقضيا ) * مقدرا ، مسطورا في اللوح
هامش
( 1 ) في نسخة : ينقص .
( 2 ) وهي قراءة أبي عمرو وورش والحلواني ويعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون :
ج 2 ص 524 .
( 3 ) البقرة : 237 .
( 4 ) انظر الكامل للمبرد : ج 2 ص 807 .
( 5 ) وهو قول ابن جني . راجع الكشاف : ج 3 ص 10 .